فهرس الكتاب

الصفحة 12261 من 23694

وسألته عن ضفتيه: ألم يزلْ ... لي فيهما أرجوحتي ووسادي

فبكى لي النهر الحنون توجعًا ... لمّا رأى هذا الشحوب البادي

للشعر منطلق الجوانح هائمًا ... بين السواقي الخضر والأوراد

بردى هل الخلد الذي وُعِدوا به ... إلاكَ بين شوادن وشوادي

قالوا: تُحب الشام؟ قلت: جوانحي ... مقصوصة فيها، وقلت: فؤادي

وفي الديوان أيضًا، مقطوعات فريدة نالت شهرة في عالم الغناء والطرب، كأبيات"أبي فراس طِراد علي السلمي الدمشقي المعروف بالبديع"تُبرز حنينه إلى دمشق وأحبته فيها: ... هذه أنفاسُ ريّا جلّقا

يا نسيمًا هبّ مِسكًا عَبِقا

كفَّ عني والهوى ما زادني ... بردُ أنفاسك إلا حرقا

ليت شعري نقضوا أحبابُنا ... يا حبيب النفس ذاك الموثقا

يا لصبِّ أسروا مهجته ... بسهام أرسلوها حَدَقا

وأداروا بعده كأس الكرى ... وهو لا يشرب إلا الأرقا

يا رياح الشوق سوقي نحوهم ... عارضًا من سُحْب عيني غدقا

وانثري عقد دموعٍ طالما ... كان منظومًا بأيام اللقا

أسروا قلبي جميعًا عندهم ... بأبي ذاك الأسيرُ الموثقا

ليت أيام التصابي ثبتت ... بالفتى أوليتَه ما خُلقا

ويعقد الشاعر"فتيان الشاغوري"مفارقة غريبة، فيدفعه حبه إلى نهر"بردى"أن يجعل نهر"النيل"جدولًا بالقياس له.. يقول في وادي بردى: ... إذا فاض في مصر كبعض الجداول

هنا لكما نهر يُرى النيل عنده

يخالُ به النيلوفر الغضُّ أنجما ... سمت في سماء الماء غير أوافل

كأن طيور الماء فيه عرائس ... جَلَيْنَ على شطّيه خضر الغلائل

إذا قابل النهر الدجى بنجومه ... أرانا بقعر الماء ضوء المشاكل

وأما أهل دمشق فقد تغنى الشعراء بعروبتهم وباعتزازهم وبلغتهم وإبائهم، قال معروف الرصافي:

يا أم لا تخشَيْ فإن الله يا أمي مجيري

ودعي البكاء فإن قلبي من بكائك في سعير

أعلمتِ أني في دمشق أجرُّ أذيال السرور

بين الغطارفة الذين تخافهم غيَر الدهور

من كل وضاح الجبين أغرَّ كالبدر المنير

حُرِّ الشمائل والفعائل والظواهر والضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت