فهرس الكتاب

الصفحة 12260 من 23694

وفي الديوان ذكر لعادات أهل دمشق فمنها: أنهم كانوا ينصرفون في يوم السبت إلى الراحة والتنزه في المرج الغربي -حيث يقوم الآن معرض دمشق الدولي- قال الشاعر عبد الرحيم بن علي البيساني (القاضي الفاضل) : ... ينسى بها الوطن الغريبْ

أما دمشق فجنة

لله أيام السبو ... ت بها ومنظرها العجيبْ

انظر بعينك هل ترى ... إلا محبًا أو حبيب

كل يُبلّغ نفسَه ... ما تشتهي مرحًا وطيبْ

أرض خلت ممن ينغِّص ... أو يراقب أو يعيبْ

في موطن غنّى الحَما ... مّ به على رقص القضيبْ

وغدت أزاهرُ روضه ... تختال في فرحٍ وطيبْ

ويشيع في الديوان ذكر أديرة دمشق، وما كان يتمتع بها زائروها من اللهو وحسن الوفادة، ومنها: دير حنا -دير قانون- دير العصافير- دير قبيس- دير معلولا- دير النواطير- دير مران- ودير صليبا، وفيه يقول الشاعر محمد بن علي المؤمّل: ... مبدع حسنها جمالًا وطيبا

جنَّة لقبت بدير صليبا

شجرٌ محدق به ومياه ... جاريات والروض يبدي ضروبا

جئته للمقام يومًا فظلنا ... فيه شهرًا، فكان أمرًا عجيبا

وتحتل"الربوة"التي ما تزال تحتفظ بشهرتها حتى يومنا هذا حظوة الشعراء الذين زاروها، مثلما تثير"المزة"إلهام من زارها أو قطنها من الشعراء وفي ذلك يقول الشيخ عبد الغني النابلسي: ... قرية تينها حلا وهي مَزَّة

قد دعانا داعي الهوى نحو مِزَّة

كلما هبت النسائم فيها ... أخذت معطف الحدائق هَزَّة

قد أتينا مع الصِّحاب إليها ... بقلوب من الهوى مستفزَّة

وسمعنا الطيور في الدوح غنّت ... فأذلّتْ دمعَ العيون الأعزّة

وصفا في الرياض جدولُ ماءٍ ... ونسيم الصبا يجعّد خَزَّه

وفروع نهر"بردى"شرايين تبعث في دمشق الخصب والحياة والجمال، فليس عجبًا أن تثير إعجاب الشعراء، فينظمون في التغني به وبفروعه أروع قصائدهم وأحلى ذكرياتهم.. قال الأخطل الصغير من قصيدة بعنوان:"ضفاف بردى": ... هل كان يخفق فيه غير فؤادي

سَلُ عن قديم هواي هذا الوادي

أنا مذ أتيتُ النهرَ آخر ليلة ... كانت لنا ذكَّرتُه إنشادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت