فهرس الكتاب

الصفحة 12253 من 23694

وهكذا -كما نرى- أصبحت مآذن دمشق متباينة ومختلفة ومتنوعة الطراز والخصائص، وهذا حصيلة المراحل التاريخية التي مرت على دمشق منذ العهد الأموي، مما خلق تكوينات معمارية، وأفقدوا المئذنة الدمشقية في كثير من المراحل شخصيتها المميزة وهويتها المحددة وطابعها المعين، وكان هذا بداية لظهور الطراز الهجين ثم الطراز الحديث الذي أخذ مجراه في عمارة مآذن دمشق، منذ بداية السبعينات من قرننا الحالي، (مئذنة الجامع المحمدي، ومئذنة جامع عمر بن عبد العزيز) في حي المزة، والطراز الحديث في العمارة هو أسلوب يعتمد على تشكيل تكوينات وعلاقات حجمية ومساحية يبدعها المصمم ويبتعد بها عن الأساليب العادية بحيث تبدو الكتلة المعمارية بمظهر جديد وفريد لا يمت إلى الطرز المألوفة بصلة، أو قد يستفيد أحيانًا من بعض عناصر تلك الطرز فيستغلها بشكل محدود أو يطورها كي تبدو معها المشيدة ذات لمسات تراثية ضمن الهيكل المعماري المسطور.

ومن غير الممكن إضفاء تحديد طرازي فردي على هذه المآذن الحديثة، لأن كل واحدة منها تمثل طرازًا قائمًا بذاته ولكنها جميعًا تنطوي تحت لواء فكر معطاء وتفكير خلاق لا يخضعان لضوابط معينة ولا لأسس تراثية ولا لمنهجية تاريخية ثابتة تحد من الانطلاق نحو عالم الإبداع والتطور، وبذلك يرسم لنا الدكتور قتيبة الشهابي الركائز الأساسية لبناء المآذن في دمشق عبر التاريخ، ويلقي الضوء على شريحة عمرانية جميلة في تراثنا العربي الإسلامي لم تتوافر لها في السابق ظروف البحث بالشكل الجدي والموثق والعلمي الذي قام به.

* باحث في أعماق التنقيب والآثار والمتاحف -عضو اللجنة العليا لإصلاح وتطوير الجامع الأموي بدمشق. معاون وزير الثقافة.

> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت