فهرس الكتاب

الصفحة 12252 من 23694

أما المقرنصات فبقيت شائعة على نطاق واسع في عدد كبير من مآذن تلك الفترة، وقد شيدت إبان ذلك العهد بضعة مآذن على طراز العمارة المملوكية ذات الجذوع المثمنة والذروة الصنوبرية، (مئذنة جامع مراد باشا) وقد استمر هذا الطراز في العهد العثماني أكثر بكثير من استمرار الجذوع الأيوبية المربعة فيه، كذلك لم يكن عدد الشرفات في المآذن العثمانية ثابتًا، فهي مفردة (مئذنتا التكية السليمانية، ومئذنة سنان باشا وثنائية(مئذنة عيسى) في الجامع الأموي، ولكن لم تشيد في دمشق خلال ذلك العهد ولا مئذنة بثلاث شرفات على غرار مثيلاتها في استانبول وبقية المدن التركية، (ص 352) وهذا ما أدى إلى ما يعرف بالطراز الشامي بتأثير عثماني، مما أعطى للمئذنة شكلًا خاصًا محددًا يميزها عن بقية المآذن المشيدة بطرز أخرى، وتركز التغيير في الجذوع المشيدة بالمداميك الحجرية ذات اللونين المتناوبين (المعروفة بالأبلق) مما أعطاها هوية تختلف عن هوية بقية المآذن المقامة في تلك الفترة، وقد استمر هذا الطراز حتى الخمسينات من قرننا الحالي.

وفي حي"الأكراد"أقيمت مآذن بطابع شامي ونَفَس عثماني، جذوعها صماء كثيرة الأضلاع يزخرفها شريط بسيط أو أكثر بلون بني أو ترابي داكن، وينتهي جذع كل مئذنة في أعلاه بشرفة كثيرة الأضلاع تستقر فوق أفاريز بديلة عن المقرنصات ويحيطها درابزين من الحديد المشغول كما تغطيها مظلة على غرارها وفوق الجميع"جوسق"كثير الأضلاع أيضًا في أعلاه قلنسوة مخروطية بنفس شكله، وتمثل مئذنتا جامع سعيد باشا شمدين، المشيدتان في العهد العثماني المتأخر، خصائص عمارة هذا الطراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت