أما آل العظم الذين خبا دورهم لفترة ما، فقد استعادوه مرة أخرى أيام ولاية محمد باشا العظم، حفيد اسماعيل باشا، حين عينته الدولة العلية واليًا على الشام 1771م/1185هـ، فكان أول من تولاها مرة أخرى من آل العظم بعد نقل أسعد باشا منها، وأقام بها واليًا حتى وفاته عام 1782-83م/ 1197هـ. لقد كانت أيامه مواسم أفراح، وقد عمر في دمشق أبنية كثيرة وقرب إليه العلماء والأدباء وراجت في أيامه سوق الشعر. وخلال الفترة الثانية من ولايته، ساعد في بناء مئذنة جامع الشيخ عبد الغني النابلسي عام 1773-74م/ 1187هـ، وفي عام 1776-77م/ 1190هـ بنى حافظ العظم غربي قصر أسعد باشا وشرقي بيت عبد الله باشا العظم بيتًا له. أما مدرسته التي بدأ ببنائها عام 1779م/ 1193هـ فسيزيد فيها ابنه عبد الله باشا وستشتهر باسمه فيما بعد. إذ أوقف هذه المدرسة عبد الله بك ابن الوزير محمد باشا العظم والي الشام وأمير الحج ابن مصطفى بك العظم؛ أوقفها عن والده بالوكالة عنه، وكانت قبل ذلك قاعة غربية من دار الواقف الوكيل التي تحمل بعض زخارفها كتابة تؤرخ عام 1780-81م/ 1195هـ، مع مساكن تابعة لها داخلها وخارجها، فهدم تلك المساكن وبنى المدرسة المذكورة من ماله، وجعل لها بابًا خاصًا بها قنطرته من حجر، وجعل الباب مصفحًا بالنحاس، وجعل لها شبابيك مطلة على الزقاق وجعل في الأسفل حجرات وجامعًا وبنى فوقه أيضًا حجرات بقبو، وجعل في الأعلى حجرات أيضًا، وجعل القصر الذي بين الطبقة الثانية والثالثة الراكب على الطريق خاصًا بالمدرس الذي يكون في المدرسة.