وهنا لابد من وقفة مطولة أمام أهم الأعمال التي قام بها العثمانيون قاطبة في دمشق ألا وهو إعادة بناء الجامع الأموي بالذات، إثر زلزال دمشق المروع عام 1708م/1172هـ الذي بدأ في ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الأول الموافق شهر تشرين الثاني من هذه السنة في الثلث الأخير من الليل والمؤذنون في المآذن يشتغلون المراسلة، صارت زلزلة خفيفة، وتبعها ثانية ثم ثالثة زلزلت منها دمشق زلزالًا شديدًا حسبت أهل دمشق أن القيامة قد قامت، فتهدمت رؤوس غالب مآذن دمشق ودور كثيرة وجوامع وأماكن لا تحصى، حتى قبة النصر التي بأعلى جبل قاسيون زلزلتها وأرمت نصفها... واستمرت إلى سبع وعشرين ليلة. وفي ليلة الاثنين رابع ربيع الثاني، خامس كانون الأول في الساعة الخامسة (عربي) صارت زلزلة عظيمة أعظم من الأولى بدرجات، وقد صارت معها رجة مهولة أسقطت بقية المآذن وأرمت قبة الجامع الأموي الكبيرة والرواق الشمالي جميعه والعواميد تكسرت، والحائط الشرقي سقط إلى الأرض والمنارة الشرقية هدمت ثلث الحرم، مع مدرسة الكلاسة وباب البريد وأبراج القلعة، وغالب دور دمشق... ولقد حصل هذا الزلزال في عهد الوالي عبد الله باشا الشتجي؛ وفي عهد الوالي محمد باشا الشالك، يوم السبت 22 رجب 1758م/1172هـ جاء قبجي الدولة العلية سبانخ زاده لأجل الكشف على الجامع الأموي وعمارة قبة وجهته الشمالية ومآذنه المهدومة في الزلزال ومعه باش معماري وفعلة لأجل مباشرة تعمير الجامع المذكور.