اعتبر بعض المؤرخين بداية تاريخ الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) في عهد الإمبراطور (قسطنطين الكبير 274- 337) الذي أسس مدينة (روما الجديدة) في موقع (بيزنطة) في 11 مايس 330م. دون أن يكون هناك أية قطيعة بين (روما) و (القسطنطينية) اللتين اعتبرت كل منهما متممة للأخرى طوال ثلاثة قرون. وكانت أزمات القرن الثالث قد قلبت أسس الإمبراطورية الرومانية وأوضحت خطر غزوات البرابرة والجرمان. فكان لابد للإمبراطورين (ديوكليسيان) و (قسطنطين) من القيام جديًا بإصلاح عام. وكان الإمبراطور عصرئذٍ كالرب يعبد بطقوس شرقية. وكانت الإمبراطورية الرومانية تحكمها سلالة حاكمة حكمًا مطلقًا. وقد ظهرت مشاكل الدفاع عن الحدود الإمبراطورية، وقضايا وراثة العرش... وضرورة الحكم الرباعي (أوغستان، وقيصران) للإمبراطورية الرومانية في الشرق والغرب. ولكن الإمبراطور (قسطنطين الكبير) استطاع أن يحتكر السلطة لمصلحته، ويصبح سيد الغرب بعد انتصاره على خصمه الإمبراطور (ماكسانس) في (بونت ميلفيوس) عند أسوار روما في عام 312، ويصبح سيد الشرق بعد انتصاره على خصمه (ليكينيوس) واستطاع أن يجعل الإمبراطورية الرومانية ذات طابع مسيحي وشرقي. وكان صهر الإمبراطور ديوكليسيان (جالير 305-311) قد حرص على إعلان التسامح Edit de tolerence عام 311. وأصدر قسطنطين إعلان ميلان I,Edit de Milan الذي تقررت به حرية العبادة. والجدير بالذكر أن المؤرخين يذكرون أن قسطنطين بينما كان متجهًا في حملته الحربية ضد خصمه (ماكسانس) ظهر له في الفضاء صليب مع عبارة (In hoc signo vinces ستنتصر بهذه العلامة) فرسم شارة (الصليب) على (رايته Labarum) . وهناك من يذكر اعتناقه المسيحية في نحو عام 323م في حين أن الآخرين من المؤرخين يتحدثون عن ميله إلى المسيحية منذ عام 320م وتعميده قبيل وفاته. وعند وفاته اعتبرته الكنيسة أحد قديسيها.