إن التنقيب المحدود في تل أسود لا يسمح لنا بتحديد معالم هذه القرية بالكامل ولا حقيقة علاقاتها مع المناطق المجاورة ولكن يلاحظ أن الوسط الفقير بالأحجار دفع السكان إلى جلب موادهم الحجرية من مناطق بعيدة فقد حصلوا على أحجار الصوان من سفوح جبال لبنان الشرقية بل أنهم استوردوا حجر الأوسيدبان من الأناضول وقد أثبتت التحاليل أن أوسبيديان تل أسود يعود في غالبيته إلى مناطق وسط الأناضول (موقع نمروت داغ) ومن أطراف بحيرة وان. كما أنهم استوردوا أنواعًا مختلفة أخرى من الأحجار النادرة التي صنعوا منها الحلي وأدوات الزينة كما سنرى.
لقد شهدت المرحلة الثانية من حياة تل أسود (II) زيادة في السكان وانتشارًا أوسع للاستيطان فنشأت في الألف السابع ق.م. مستوطنة جديدة أخرى هي تل الغريقة (I) الواقعة إلى الشمال قليلًا من تل أسود أي في نفس الوسط الجغرافي المرتبط ببحيرة دمشق القديمة وقد دلت الأسبار المحدودة في الموقع أن الناس قد أقاموا في بيوت بسيطة من الطين والقصب تشبه بيوت جيرانهم في تل أسود وأنهم تعاصروا في مرحلتهم الأولى مع سكان المرحلة الثانية في تل أسود. وفي هذا العصر تطورت تقنيات تصنيع الأدوات الحجرية فأصبحت المناجل أكثر فاعلية وأصبح لها أسنان كبيرة وظهرت رؤوس النبال ذات الساحة المسماة"نبال جبيل"لأنها وجدت لأول مرة في موقع جبيل في لبنان. كما ازداد استخدام الأزاميل والمكاشط والأدوات الزراعية الثقيلة، كالرص والأجران والبلطات. لقد صنعت الأدوات الحجرية من نوع من النوى حضرت وفق تقنيات خاصة وأصبح لها شكل القارب مما سمح باستخراج الشظايا الطويلة والمنتظمة. وتطور استخدام الطين المشوي في صنع التماثيل وغيرها.
المجتمعات الزراعية المتطورة: