فهرس الكتاب

الصفحة 12138 من 23694

إن الاستيطان البشري الفعلي والأهم بدأ في منطقة دمشق منذ العصر الحجري الحديث. في هذا العصر حصلت تحولات بنيوية وحضارية جذرية في حياة الإنسان الأول الذي تحول من حياة التنقل والصيد والالتقاط إلى العيش في قرى دائمة وممارسة زراعة الحبوب وتربية الحيوانات. إن هذا التبدل"الثورة الزراعية"وضع حجر الأساس في نشوء المجتمعات الحضارية بمعناها الشامل. لذلك حظيت هذه المرحلة باهتمام خاص من قبل الباحثين (4) وتبين أن منطقة المشرق العربي القديم وبلاد الشام كانت مهد هذه الثورة بل أن حوضة دمشق أعطت شرارتها الأولى. وما العديد من التلال المنتشرة في الغوطة إلا بقايا القرى الزراعية التي نشأت ومنذ العصر النيوليني. لقد كرَّس الباحث الفرنسي هنري دي كونشون باسم المديرية العامة للآثار والمتاحف سنوات طويلة لدراسة المجتمعات الزراعية الأولى في منطقة دمشق ونقب في العديد من التلال (تل أسود، تل الغريفة، تل الرماد، تل الخزامي) وحصل على نتائج أكدت معرفة الزراعة في هذه المنطقة ومنذ مطلع الألف الثامن ق.م أي قبل أية منطقة أخرى من العالم. وأصبحت أعماله مرجعًا لا غنى عنه لكل الباحثين في ظاهرة نشوء وتطور المستوطنات الزراعية الأولى. وتوضيحًا للموضوع سوف نعرض نتائج هذه الأعمال على مرحلتين: الأولى تتناول المجتمعات الزراعية الباكرة التي عاشت على امتداد الألف الثامن والنصف الأول من الألف السابع ق.م والمرحلة الثانية تعرض المجتمعات الزراعية المتطورة التي عاشت منذ النصف الثاني للألف السابع ق.م وحتى انتهاء عصور ما قبل التاريخ في نهاية الألف الرابع ق.م.

المجتمعات الزراعية الباكرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت