فهرس الكتاب

الصفحة 12128 من 23694

من جهة أخرى، لم تقدم نصوص الألف الثالث ق.م أية معلومات عن دمشق وخاصة محفوظات ابِلا التي اكتشفت في تل مرديخ، رغم أن بيتيناتو Pettinato قد نوه إلى ذكرها في البدء ومن ثم لم ينشر ذلك في قوائم الأسماء الجغرافية وغيرها التي تظهر تباعًا (11) . ولكن الدلائل المستمدة من الحفائر والنصوص المجاورة تشير إلى أن دمشق كانت من المواقع الأساسية لاستقرار الأموريين منذ نهاية الألف الثالث ق.م كما كانت محطة للقوافل المتوجهة إلى حاصور في فلسطين التي ذكرت في نصوص ماري في القرن الثامن عشر ق.م. ويشير نص رسالة من المحفوظات الآنفة الذكر إلى مناطق، ربما كانت إمارات أمورية، ويأتي ذكرها وفق التسلسل الجغرافي الآتي: بلاد يمخاض (أي حلب/ خلب بالأكادية) ، بلاد قطنة (حمص) ، بلاد أمورو؛ وتذكر رسالة أخرى مبعوثين لأربعة ملوك أموريين قد ارتحلوا برفقة مبعوثين من حاصور وقطنة. يمكن الاستدلال من هذه المعلومات أن بلاد الأموريين المقصودة هنا تمتد من جنوبي قطنة إلى مناطق مملكة حاصور، أي أن منطقة دمشق هي إحدى تلك الإمارات الأمورية حيث كانت تعرف ببلاد آبوم آنذاك، ولكن يجب أن ننوه إلى أن أمورو قد تعني الغربيين وبالتالي فإن عبارة الملوك الآموريين هنا لا تشير بالضرورة إلى منطقة دمشق. لقد أصبحت دمشق مملكة آرامية في نهاية القرن الحادي عشر، ولكن لم يكن لها شأن كبير ولا توجد معلومات حول الموقف السياسي الدولي. ولكنها لعبت دورًا على طريق التجارة المؤدي إلى مصر والجزيرة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت