وإذا رجعنا إلى البدايات لوجدنا أن المسلمين بعد الفتح شاركوا المسيحيين في المعبد القديم الذي غدا يضم كنيسة للنصارى في جانبه الغربي، ومسجدًا للمسلمين في جانبه الشرقي، كما سلف وأشرنا إلى ذلك. وظلت هذه الحال من الجوار بين العبادتين ما يزيد على النصف قرن وكانت كنيسة القديس يوحنا زمن معاوية تنعم باستقلالها عن المسجد المجاور ويؤيد هذا الزعم ما يذكره كاتب مادة"دمشق"في الطبعة الجديدة من الموسوعة الإسلامية من أن القس الغالي أركولف مر بدمشق سنة 50هـ/ 670م فوجد أن هناك معبدين منفصلين يمارس في إحداهما العبادة الإسلامية وفي الثاني العبادة المسيحية. ومن أجل المناسبات التي تقتضي تجمع المسلمين أقام الأمويون الأول ما أسموه مصلى العيد، وفق تقاليد السنة، خارج المدينة ويوجد في محلة الميدان اليوم جامع يدعى جامع المصلى، وهو مصلى العيد الأموي. ولما بنى قصر الخضراء وشيدت القصور والمؤسسات الحكومية في الساحة الواسعة المحيطة بالمعبد القديم، بدا أنه لابد من توسعة المسجد القديم ليتناسب مع حاجات الدولة المتنامية. وكان هذا ما فعله الوليد عندما شرع ببناء المسجد الأموي.