فهرس الكتاب

الصفحة 11956 من 23694

فجميل جدًا هذا الدفاع من المتنبي عن الشاعر الأول، امرئ القيس، وبيتاه... أي بيتا امرئ القيس... في غاية البلاغة... فعلق المتنبي عليهما مبينًا مزيلًا للشبهة... بتعبير غاية في البلاغة أيضًا... وكأنه شعر لم يُرَدْ له أن يكون منظومًا، ولكن الشعر شعر وإن تبدّى بثياب النثر، وإنَّ هذه القطعة من نفائس التراث، فإن فيها (المتنبي) ، يشرح بيتين (لامرئ القيس) .

وإنك تستطيع أن تعد من هذا الفن كتابين في النقد الأدبي لأديبين قديمين من مغرب الوطن العربي. واحد من الأندلس والثاني من شمال إفريقية، أما الأول فهو السرقسطي (محمد بن يوسف المعروف بابن الأشتركوني) ، ألف (المقامات اللزومية) معارضًا بها الحريري في مقاماته، والسرقسطي من رجال القرن السادس الهجري. جاء في مقاماته اللزومية عن المتنبي: تعريفًا وتعليقًا:

قلت: فالكندي أبو الطيب؟ قال: ذو الطبع الصّيب، والكلم الطيب، ألم يتقدم ذكره، وعرف شره ونكره، لهجت بأمثاله الأفواه، وعذبت بأشعاره الأمواه، وسارت بذكره الرفاق، ووقع على تفصيله الأصفاق (8) ، أغص القائلين وأشرق، وأضاء كوكبه فأشرق (9) . فهذا بيان بليغ على بيان المتنبي البليغ، ولاحظ هنا لزوم ما لا يلزم في فاصلة السجع، فتجد حرفين ملتزمين في كل فاصلة، مع مجاز وجناس.

وأما الثاني فهو ابن شرف القيرواني، في كتابه"أعلام الكلام"، وهو مطبوع، وفيه يعلِّق ـ أيضًا- على بلاغات الشعراء قبله وينتقد، كقوله عن المتنبي أيضًا:

"وأما المتنبي: فقد شغلت به الألسن، وسهرت في أشعاره الأعين، وكثر الناسخ لشعره، والآخذ لذكره، والغائص في بحره. والمفتش في قعره جمانه ودره، وقد طال فيه الخُلف، وكثر عنه الكشف، وله شيعة تعلو في مدحه، وعليه خوارج تتعايا في جرحه (10) "... وإن هذا الفن الذي ضربنا عليه الأمثال، وإن كان خفيًا، منتشر في شرق وغرب، فأرى من هذه البلاغة على البلاغة قول الكاتب الفرنسي: أناتول فرانس عن شاعرهم: فيكتور هيغو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت