ولست أود الخوض في قضية نشوء اللغة وكيفية وقوع الدال على المدلول فلا طائل تحتها، غير أني أود القول إنه ليس ثمة من علاقة حقيقية بين الدال والمدلول كما أشار عبد القاهر الجرجاني في قوله إن"نظم الحروف هو تواليها في النطق، وليس نظمها بمقتضى عن معنى.. فلو أن واضع اللغة كان قد قال ربض مكان ضرب لماكان في ذلك مايؤدي إلى فساد" (6) ، وكما توصل إليه حديثًا عالم اللغة السويسري دي سوسير الذي يؤكد أن"الرابط الذي يجمع بين الدال والمدلول رابط اعتباطي" (7) . وإن وجدت فهي المصادفة وإن أوجدت فهي ضرب من الفلسفة اللغوية التي تحتمل الرجحان1. وهذا المسطّح المائي يسمى في العربية بحرًا وفي الإنكليزية SEA وفي الفرنسية MER.
3 ـ جمعه وتصغيره:
يجمع البحر على"أبحر وبحور وبحار"، الجوهري ـ ابن سيده ـ ابن منظور الفيومي ـ الفيروز آبادي ـ الزبيدي).
ويصغر على أُبَيْحِر"ويجوز أن يصغّر على القياس"بُحَيْر"، وإن كان قليلًا (التاج) . (8) ."
4 ـ دراسة في معاني الجذر"بحر":
لقد لفت انتباهي في أثناء استقرائي مادة بحر في المعاجم اللغوية أن ابن فارس في معجمه مقاييس اللغة يتفرد من بين اللغويين:"إذ يرى مفردات كل مادة من مواد اللغة إلى أصولها المعنوية المشتركة" (9) ، وهو في الجذر"بحر"، يرجع أغلب مفرداته، المتشابهة والمجازية والمختلفة والمتناقضة أحيانًا إلى أصلين هما الاتساع والداء، وهما يرجعان بمعناهما إلى البحر وصفاته.
وباستقراء جميع مفردات مادة بحر في سائر المعاجم تبدي لي أنها تنقسم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المفردات ذات الاتصال بالبحر بدلالته المشهورة:
(بحر: فزع من البحر ـ البحار ـ البحيرة ـ تاجر بحري ـ بنات بحر: السحب) .
القسم الثاني: المفردات ذات الاتصال المجازي بالبحر:
(الملوحة ـ الاتساع، الاتساع في الأشياء عامة، الرجل الكريم ـ الفرس الكثير العدو) .
القسم الثالث: سائر المفردات: