فهرس الكتاب

الصفحة 11937 من 23694

قد احتفل علماء العربية كثيرًا بتبيين سبب وقوع الاسم على المسمى وقد حظي هذا المسطح المائي الذي يحيط باليابسة بتعليلات خمسة لتسميته بالبحر:

أولهما: السعة، يقول ابن فارس في المجمل:"سمّي بذلك لاتساعه"، (الحميري ـ الفيوّمي) .

ثانيها: الانبساط، يقول الخليل:"سمي به لاستبحاره وهو انبساطه وسعته"، (الأزهري ـ ابن فارس في المقاييس ـ ابن منظور ـ الزبيدي) .

ثالثها: العمق، يقول الجوهري:"يقال سمّي بحرًا لعمقه واتساعه"، (الزنجاني ـ ابن منظور ـ الزبيدي) .

رابعها: الملوحة، ينقل ابن منظور عن ابن برّي قوله:"وسمّي بحرًا لملوحته"، (الزبيدي) .

خامسها: الشق، يقول الأزهري:"سمي البحر بحرًا لأنه شقّ في الأرض شَقًَّا، وجعل ذلك الشق لمائه قرارًا، والبحر في كلام العرب الشق، ومنه قيل للناقة التي كانوا يشقُّون في أذنها شقًا بحيرة". (ابن منظور ـ الزبيدي) .

هذه هي التعليلات الخمسة التي ذكرها اللغويون الأوائل ونقلها عنهم المتأخرون من دون كبير تمحيص أو تدقيق أو مراجعة سوى الفيروز آبادي الذي يتفرّد برأيه النافذ وإشارته المضيئّة فلم يذكر في القاموس المحيط سبب تسمية البحر، ولم يعلّل ذلك بل على العكس تمامًا، فإنه ـ كما يتراءى لي من استقراء كلامه ـ يرى أن هذه التعليلات إن هي إلا معان مجازية مستنبطة منه طارئة عليه، وذلك فيما نقله الزبيدي في تاج العروس عن الفيروز آبادي في كتابه البصائر، يقول:"وقال المصنف في البصائر:"وأصل البحر مكان واسع جامع للماء (4) ، الكثير، ثم اعتبر تارة سعته المكانية فيقال: بحرت كذا: وسَّعته سعة البحر، تشبيهًا به: ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقًا واسعًا، ومنه البحيرة. وسموا كل متوسّع في شيء بحرًا فالرجل المتوسّع في علمه بحر، والفرس المتوسّع في جريه بحر. واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحر، أي ملح، وقد بحر الماء". (5) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت