ومن الفوائد التاريخية للكتاب ما أورده من معلومات دقيقة عن بعض معالم القدس الدينية والشام، ولاسيما ما يتعلق بمسجد الصخرة، والمسجد الأقصى. فقد أبرز قيمتهما الدينية ومكانتهما في نفوس المسلمين.
ومن الفوائد التاريخية التي ذكرها في معرض حديثه عن دمشق، ذكر مَنْ توفي بها من الصحابة.. يقول:
[يروى أن بلالًا مات بدمشق، ودفن بها، وأنا أبا الدرداء ووائلة بن الأسفع وفضالة بن عبيد وحفصة بنت عمر رضي الله عنها زوجة النبي (( ) ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي وعدة من الصحابة ماتوا بدمشق ودفنوا بها، ويروى أن آخر مَنْ مات بالشام أ بو نافلة عامر بن الطفيل وهو القائل:
وما شاب رأسي من سنين تتابعت عليَّ ولكن شيبتني الوقائع
ويروى عن كعب قوله: وبالثغور وسواحل الشام من قبور الأنبياء ألف قبر وبأنطاكية قبر حبيب النجار وبحمص ثلاثون قبرًا وبدمشق خمسمائة قبر، وببلاد الأردن مثل ذلك، وبفلسطين مثل ذلك، وببيت المقدس ألف قبر وبالعريش عشرة....].
ويذكر تفصيلات عن مكانة مغارة الدم وقدسيتها، وهي في سفح قاسيون فيشير من خلال الأحاديث إلى أنها سميت بمغارة الدم لأن قابيل قتل أخاه هابيل عندها، ويسرد الأحاديث التي تشير إلى بركة ذلك الموقع، فالدعاء عندها مستجاب، ويذكر أخبار من استجيب لهم دعاؤهم عندها، ويروى عن أحد الأئمة قوله: [صعدت إلى موضع الدم في جبل قاسيون. فسألت الله الحج فحججت. وسألته الصلاة في بيت المقدس فصليت وسألته أن يغنيني عن البيع والشراء فرزقت ذلك كله.] .
هذا تعريف مجوز لمخطوطة فضايل بيت المقدس والشام، أردت منه أن ألفت النظر إلى كنوزنا الفكرية التي ما زالت تحتاج إلى نشر وتحقيق، خدمة لتراثنا الإسلامي الذي به نعتز ومنه تستمد الأمة روحها في الثبات والمجاهدة أمام المحن، وسيظل منارة للأجيال مهما حاول المغرضون طمسه.