فهرس الكتاب

الصفحة 11922 من 23694

ولاشك، أن استخدام حبيبي للموروث السردي الأدبي العربي مثير يكشف عن غنى هذا الموروث السردي وأهميته الراهنة في تحديث التقنيات القصصية، ففي مجال كسر الإيهام أو تقنية التدخلات الساخرة على سياق الوحدات السردية لاحظ النقاد أن حبيبي من خلال استخدامه الواسع للموروث السردي العربي، قد صاغ بنجاح عدة مستويات حكائية تنفع في تعدد المنظورات القصصية، وإغناء المعالجة الموضوعية، ضمانة التقليد الحكائي القومي الذي يسهم إسهامًا كبيرًا وفاعلًا في القراءة وتثمير القصد، وذكر سعيد علوش، على سبيل المثال لدى معالجته لهذا الأمر، من هذه المستويات مستوى حكاية الحكاية ومستوى القصة في القصة، ومستوى تنويع الضمائر، ومستوى تداخل الأزمنة، وهذه كلها تبنى من جديد في تركيب قصصي خاص، من خلال استعادة مبدعة للموروث السردي الأدبي العربي في وعي اللحظة الحضارية الراهنة (19) .

ثم دخلت تقنيات السرد الأدبي الموروث في أعمال قصاصين كثر، فخيري الذهبي على سبيل المثال في روايته"حسيبة"، يمازج بفطنة بين السرد الجاحظي وتقنية الاستدارة في الوحدة العضوية للقصة، حين يفكك بنية روايته، ويقصها قصصًا مجزوءة أو ناقصة ما تلبث أن تكتمل في إطار الرؤية العامة. وتعد"من حكايات هذا الزمان"، تطويرًا للسرد الأدبي الموروث في إطلاق الحادثة المفردة وربطها إلى مجموعة الحوادث على عادة الاستطراد الجاحظي والتمثيل التوحيدي في شقشقة الكلام والتدليل عليه بالحكاية واعتماد غرضه من داخله.

وكما رأى الناقد سمير العيادي:"فالحكاية إلى الملكية الجماعية أقرب، وإلى العقلية اللا ظرفية أميل. لذلك لا يحدها زمان، ولأنها راحلة في الزمن، فهي مسبر بنيان تراكبت طبقاته ـ لنسمه تراثًا ـ انطلاقًا من فكرة أساسية طغت أو نبتت فظهرت في"هذا الزمان" (20) ، لقد أصبح الإطار السردي سبيلًا إلى سرد قصصي حديث ورؤية حديثة لا تفصل عنه."

الحواشي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت