فهرس الكتاب

الصفحة 11899 من 23694

ويطرح أبو البركات ابن ملكا البغدادي (1152م) ، في"الكتاب المعتبر في الحكمة"، رأيًا فيه جدة يذهب إلى ذرية الأرض، ويدحض في الوقت نفسه ذرية الماء والهواء والنار، يقول:"فالارض والأرضيات من المعادن والنبات والحيوان كلها هكذا، فمتصلها ينفصل بعسر، ومنفصلها لا يتصل بسهولة، ويبقى على انفصاله، وأكثر الموجود فيها رمال وتراب متجزئة إلى أجزاء صغار، ويتسلط عليها التصغير بالدق والسحق إلى حد يخفي آحاد الأجزاء عن أبصارنا". (16) .

ولقد عُرف أبو البركات بقوله بضرب من الذرية الهندسية الرياضية خلاصتها: تركب الجسم من السطوح، والسطوح من الخطوط، والخطوط من النقط. يقول:"فنهاية الخط الذي هو طول لا عرض له وقطعه يسمى نقطة، ونهاية السطح الطويل العريض الذي لا عمق له وقطعه خط، ونهاية الجسم الطويل العريض العميق وقطعه سطح ما فهذه تسمى نهايات إلا أن السطح الذي هو نهاية الجسم له نهاية أيضًا فيما فيه امتداده، أعني في طوله وعرضه إذ لا عمق له، والخط له نهاية في طوله إذ لا عرض ولا عمق له، والنقطة التي هي نهاية الخط لا نهاية لها إذ لا امتداد لها في جهة، فلا يقال عليها التناهي واللا تناهي بل هي نهاية لا تتناهى ولا لا تتناهى" (17) .

ويمكن التقصي عن هذا المقام بأن القائلين بتركيب الجسم من السطوح هم المتكلمون القائلون بالجوهر الفرد، فإنهم طائفتان؛ طائفة، وهم الأشاعرة القائلون بأن المركب من الجوهرين جسم. وطائفة أخرى يرون أن المركب من الجواهر الفردة لا يكون جسمًا إلا إذا كان طويلًا عريضًا عميقًا، فيتركب الجواهر على سمت، فيكون خطأ، ثم يتركب الخطوط فتكون سطحًا، ثم يتركب السطوح فيكون جسمًا.) (18) ، وقد رفض جمهور الحكماء هذه الذرية الرياضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت