فهرس الكتاب

الصفحة 11898 من 23694

وعبر أبو الريحان البيروني في مراسلاته المشهورة مع ابن سينا عن تعاطفه مع مذهب الجوهر الفرد لكنه لم يحسم المعضلة لافتقاد الأدلة المخبرية، إذ يعترف بوجود مصاعب في هذه النظرية (11) ، ففي المسألة الرابعة يسأل البيروني ابن سينا:

"لم أستشنع أرسطو طاليس قول القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ، والذي يلزم القائلين بأن الجسم يتجزأ إلى ما لا نهاية أشنع، وهو أن لا يدرك متحرك متحركًا يتحركان في جهة واحدة، ولو كان المتحرك متقدمًا منهما أبطأ حركة؟.. ولنمثل بالشمس والقمر الخ....". (12) .

فأجاب ابن سينا:"إن قول أرسطو طاليس بأن الجسم يتجزأ إلا ما لا نهاية، ليس يعني أنه يتجزأ ابدًا بالفعل، بل يعني به أن كل جزء منه له في ذاته وسط وطرفان. فبعض الأجزاء يمكن أن تفصل بين جزئيه اللذين يحدهما الطرفان الواسطة، وهذه الأجزاء منقسمة بالفعل....". (13) . وخلاصة إجابته: أن أرسطو أنكر تقسيم العناصر إلى هذا الجزء علميًا ولم ينكره نظريًا. وكان هذا الجواب من أقوال الرازي، لذلك وثب البيروني قائلًا: هذا جواب محمد بن زكريا، فمتى صار مأخوذًا برأيه، وهو مكلف فضولي!..

واشترك في الحوار العلمي هذا أبو سعيد أحمد بن علي المعصومي، أحد تلامذة ابن سينا، وتكفل بالرد على البيروني (14) ، والمنقول عن الحكماء أنهم احتجوا على نفي الجوهر الفرد بوجوه سبعة.

وقد تناظر الفريقان، ومما جاء في مناظرتهم قول الفريق الأول:"لو كان الجسم مؤلفًا من أجزاء غير متناهية بالفعل لزم أن لا يقطع المسافة المحدودة إلا في زمان غير متناه، لأن قطع المسافة المحدودة يتوقف على قطع أجزائها غير المتناهية، وقطع الأجزاء غير المتناهية لا يكون إلا بحركة غير متناهية في زمان غير متناهي الأجزاء....). (15) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت