فهرس الكتاب

الصفحة 11810 من 23694

ويمتاز هذا الكتاب باستخدام الأسلوب النقدي في عرض بلاغة أكثر التشبيهات: أعني أنه أولًا يعرض تشبيه الآية وبراعتها وبهاءها وما استطاع أن يستنبط من محسَّناتها ثم يتبعه بإيراد تشبيهات من نفس التشبيه في أشعار العرب، ويذكر أحيانًا محاسنها وما يؤخذ عليها، وبالتالي يصل القارئ نتيجة هذا العرض والإيراد إلى أنه لا يمكن قياسها بتشبيهات القرآن ويتبين له أن مافي القرآن فريد في نوعه لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن.

وربما يصرح بهذه النتيجة المفهومة والمستنبطة من أسلوبه النقدي؛ فهو مثلًا بعد ذكره تشبيه الآية: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدُّ قسوة (( 41) ، ونقله أبياتًا من شعراء العرب وقع فيها هذا التشبيه، يقول:"ومعنى التشبيه بعد أن أتم وأوفى وأعلى بقوله ـ تعالى ـ: (وإن منها لما يهبط من خشية الله....(.(42) ؛ وكذلك بعد نقل تشبيه الآية الكريمة: (وعندهم قاصرات الطَّرِفِ عينٌ كأنَّهُن بَيضٌ مكنون(.(43) ، وذكر شعر عدي بن زيد العبادي المتضمن لنفس التَشبيه (44) ـ بعد ذلك كله يقول:"إلا أنه لم يوصف البَيض في هذا الباب بأحسن ولا أجمع لمعاني الوصف مما نطق به التنزيل؛ فإن لفظة"مكنون"متضمنة معنى السلامة والخلوص من جميع العوارض التي تنتقص رونقه وتشين بياضه وتكسف بهاءه..." (45) . ويزيد تأكيدًا لما بيّنه من محاسن كلام الله:"وعلى إكثار الشعراء من تشبيه النساء ووصفه بما يدل على حال المشبَّه به، فما أتوا ببلاغة تشبيه القرآن ولا قدروا على نقل لفظة [المكنون] . من هذا المكان وقد أطالوا وأقصروا وأوردوا وأصدروا....". (46) . وينقل جملة من أشعار الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين في مثل ذلك التشبيه، وبينها وبين التشبيه في كلام الله بون لا يتصوره مداه وغور لا يدرك منتهاه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت