فهرس الكتاب

الصفحة 11804 من 23694

إن اشتراك المنطقيين والبلاغيين لا ينحصر في مجال التمثيل؛ فهما يتواردان على قسيم التمثيل وهو الاستقراء؛ فإن الاستقراء عبارة عن تصفّح الجزئيات لإثبات حكم كلي (13) ؛ فالمستقرئ عندما يتصفح جزئيات ما يدخل تحت نوع واحد أو جنس واحد ويصل إلى نتيجة واحدة في غالب الجزئيات أو أغلبها، يحكم بثبوتها لجميع الجزئيات، والذي ينتهي به إلى هذا الحكم الكلي في الحقيقة اشتراكها في المعنى الكلي، أو بتعبير آخر مشابهتها في الجنس أو النوع، وهي مشابهة ذكرها علماء البلاغة في أقسام وجه الشبه (13) .

المحور الثاني من المحورين الأساسيين اللذين يدور حولهما أغراض التشبيه هو الإيضاح والتفهيم بأخصر بيان وأبلغ كلام، فنقول هناك حالتان ترجع إحداهما إلى نفس المعنى خفاءً وغموضًا أو ظهورًا ووضوحًا، والأخرى إلى المخاطب بلادة وغباوةً أو ذكاءً وتوقدًا.

فإذا كان المعنى واضحًا وظاهرًا وتريد أن تجعله أظهر وأوضح، تأتي بتشبيه يوضح ما في ذات المشبه من الغرائز أو خارج ذاته من العوارض والأوصاف: فتقول:"هو كالأسد في الشجاعة"، و"هذا أبيض كالثلج"، و"وجهه كالبدر"، وغيرها، وهذا النوع يستعمل في الأغراض المتداولة كما يستعمل في المقاصد العلمية. وإذا كان المعنى غامضًا وخفيًا وتريد أن تجعله ظاهرًا وواضحًا تأتي بتشبيه لتخرج الخفي والغامض في صورة الجلّي والواضح؛ كما في إخراج ما لا يقع عليه الحاسّة إلى ما يقع عليه كقوله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بِقِيعِة...(. وكما في إخراج ما لم تجرِ بهِ العادة إلى ما جرت بهِ، نحو قوله تعالى ـ: (وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظُلَّة (( 15) ، وكما في إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة. نحو قوله تعالى ـ: (وله الجَوارِ المنشآت في البحر كالأعلام(.(16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت