فهرس الكتاب

الصفحة 11762 من 23694

غير أن مباني مدينة الزهراء ظلت قائمة بعد ذلك، وكان أعيان المملكة في قرطبة قصدونها للتنزه في رياضها وقصورها زمن المعتمد بن عباد (461- 484هـ) . قال الفتح بن خاقان:"اخبرني الوزير الفقيه أبو الحسن بن سراج أنه حضر مع الوزراء والكتاب بالزهراء في يوم غفل عنه الدهر فلم يرمقه في طرف، ولم يطرقه بصرف أرخت به المسرات عهدها، وأبرزت له الأماني حدها، وأرشفت فيه لماها، وأباحت للزائرين حماها. ومازالوا يتنقلون من قصر إلى قصر، ويبتذلون الكؤوس بجني مهصر، ويتنقلون في تلك الغرفات، ويتعاطون الكؤوس بين تلك الشرفات، حتى استقلوا بالروض من بعد ما قضوا من تلك الآثار أوطارًا، وأوقروا بالاعتبار قطارًا. فحلوا في ذرانيك ربيع مفوفة بالأزهار، مطرزة بالجداول والأنهار. والغصون عليهم كثكالى ينحن على خرابها، وانقراض أطرابها... فبينما هم يتعاطون صغارًا وكبارًا، ويديرونها أنسًا واعتبارًا، إذا برسول المعتمد قد وافاهم برقعة فيها:"

حسد القصر فيكم الزهراء

قد طلعتم بها شموسًا صباحًا ... فاطلعوا عندنا بدورًا مساء (35)

وكانت الزهراء لا تزال منها بقايا زمن الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي (36) المتوفى سنة 638هـ- 1241م، وقد زارها قبل أن يرحل عن الأندلس، وقرأ شعرًا في رثائها وهو: ... وما كان فيها ساكن وهي بلقع

ديار بأكناف المغيب تلمّع

ينوح عليها الطير من كل جانب ... فيصمت أحيانًا وحينًا يرجّع

فخاطبت منها طائرًا متفردًا ... له شجن في القلب وهو مروع

فقلت: على ماذا تنوح وتشتكي ... فقال: على دهر مضى ليس يرجع

وما تبقى من آثارها، أعمل فيها الإسبان معاول التخريب والتدمير، فعفوا آثارها وقضوا على بقاياها، منذ أن سقطت قرطبة في أيديهم خلال القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت