وقد ذكر بعض المؤرخين، أن عبد الرحمن الناصر لدين الله بدأ عملية بناء الزهراء مستهل سنة 325هـ- 937م، وكان مبلغ ما ينفق فيها كل يوم من الصخر المنحوت المنجور المعدل 6000 صخرة، عدا الصخر المنصرف في التبليط. وكان يخدم في الزهراء كل يوم 1400 بغل منها 400 زواهل للناصر ومن دواب الأكرية الراتبة للخدمة 1000 بغل لكل منها ثلاثة مثاقيل في الشهر، وكان يرد الزهراء من الجير والجص في كل ثالث من الأيام 1100 حمل (25) وكان يعمل في عمارة الزهراء كل يوم عشرة آلاف رجل (26) وجلب إليها الرخام من عدد من البلدان مثل قرطاجنة وتونس وأفريقية، وكان الذين يجلبونه، عبد الله بن يونس عريف البنائين وحسن وعلي بن جعفر الإسكندراني، وكان الناصر لدين الله يصلهم على كل رخامة بثلاثة دنانير وعلى كل سارية بثمانية دنانير (27) واشتملت مدينة الزهراء على 4316 سارية ما بين كبيرة وصغيرة وحاملة ومحمولة، فكان عدد مما جلب منها من أفريقية 1013 ومن روما 19، وأهدى إليه ملك القسطنطينية 140 وسائرها مقاطع الأندلس في تركونة وغيرها، والرخام المجزع من رية، والأخضر والوردي من أفريقية. وعدد مصاريع أبواب الزهراء صغارها وكبارها 1513 بابًا كلها ملبسة بالنحاس والحديد المموه.
وكان المسؤول عن عملية البناء ابن الناصر لدين الله وخليفته في الحكم، الحكم المستنصر. ودامت أيام بناء هذه المدينة 25 سنة على عهد الناصر، وخلافة ابنه وهي خمسة عشر عامًا.
وقدرت النفقة على هذه المدينة زمن الناصر بثلاثمئة ألف دينار كل عام، أي سبعة ملايين ونصفًا زمن الناصر (28) وقدروا مجموع النفقة في عهد الناصر وابنه بثمانين مُديًا وسبعة أقفزة من الدراهم القاسمية، المُدى مكيال يستوعب تسعة عشر صاعًا والصاع أربع حفنات بكفي الرجل، الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما (29) .