أما في الجناح الشرقي من ديار العرب والإسلام، فقد كان العباسيون يتألمون بقوة من النتائج التي تمخضت عن غلطتهم السياسية الكبيرة التي اقترفوها في وقت من أوقات حكمهم، وهي تحولهم عن العنصر العربي، الذي قامت على جماجم رجاله دولتهم القوية ومجدهم العظيم، واعتمدوا على الغرباء من الغزو الغلمان والأتراك المماليك، الذين كانوا لا يمتلكون ذلك العقل النيّر الذي راضته العروبة ولا القلب الذي هذبه وصقله الدين الإسلامي الحنيف، بل انتقلوا إلى الإسلام بخشونة الجهل، يحملون رايات الظلم، لبسوا الإسلام على أبدانهم ولم ينفذ شيء منه إلى ضمائرهم، فغاب ضوء السلام والهدوء عن ديار العروبة والإسلام في المشرق، واضطرب أمر الخلافة، وتحكم الغرباء من الترك بخلفاء بني العباس، ووصلت الأخبار من بغداد إلى قرطبة سنة 320هـ- 933م، أن مؤنسًا أحد ضباط هؤلاء الأتراك، سار من مدينة الموصل إلى بغداد بجنوده فسفكوا دم الخليفة العباسي المقتدر بالله (4) وأسقطوا هيبة الخلافة من نفوس الشعب العربي الإسلامي والأجنبي.