فهرس الكتاب

الصفحة 11727 من 23694

إن اقتران اسم هذا الشاعر باسم امرئ القيس، وتَسَبُّب الأخير في تلقيبه بهذا اللقب المُزْري، يدلان على معاصرة محمد بن حمران لامرئ القيس، وهذا يشير في الوقت نفسه إلى أن عَلَمَنا هذا كان من رجال النصف الأول من القرن السادس الميلادي، على الأرجح. ولعل في قول الآمدي فيه ما يؤيد ذلك، إذ قال:"وهو ابن أخي الأسعر الجعفي.. وهو قديم" (9) . أما ابن دريد، فقد نص على معاصرته للملك الضليل فقال:"وكان في عصر امرئ القيس بن حجر" (10) .

والحق أن المصادر التي عُدنا إليها لا تتيح لنا أن نتوسع في الحديث عن أخبار محمد بن حمران الجعفي، إذ لم تزودنا بما ينقع الغلّة. ومما يستوقفنا في أخباره أن علاقته بامرئ القيس لم تُسفر عن هجاءٍ للملك الضليل، بل وصل إلينا ما يشعر بعكس ذلك فالمُتأمِّل في شعر محمد بن حمران، الذي وجهه للأمير الكندي، يلاحظ نغمة الثناء والمديح، لا نغمة العداء والتجريح، فهو يقول:

أتَتنْي أمورٌ فكذَّبتُها

بأنَّ امرأ القيسِ أمْسى كَئيبًا ... على أهْلِه ما يذوق الطَّعاما

لَعَمْرُ أبيكَ الذي لا يُهانُ ... لقد كان عرضُكَ مِني حَرامَا

وقالوا: هَجَوْت ولم أهجه ... وهل يَجِدَنْ فيك هاجٍ مذاما (11)

ولا نعرف السر في هذه اللهجة، التي لا تتلاءم مع ما أطلقه امرؤ القيس من غليظ القول في ابن حُمران، فهل كان هذا يخشى لسان الأمير الكندي السليط؟ أم يخاف مكانته، بوصفه أميرًا مَهيبًا؟ أم أن هجاء الجعفي لامرئ القيس كان قبل هذه الأبيات، ثم تراجع عنه فيها؟ ... (1)

يبقى أن نشير إلى ملْمَحٍ يبدو أ ن شاعرنا كان يتمتع به، وهو الفروسية، فقد كان -فيما يبدو- فارسًا. وقد ذُكِر اسم فرسه، وكان اسمه (الضَّبيح) ، ذكر ذلك ابن الأعرابي. أولًا ثم الصاغاني، ثانيًا، في (معجمه(12) . ولعل فروسيته، وشعره، وعلاقته بامرئ القيس كانت وراء بقاء ذكره، وخلود بعض أخباره وأشعاره.

3-شعره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت