فهرس الكتاب

الصفحة 11670 من 23694

ويفرد لنا ابن الجوزي فصلًا خاصًا في كتابه (صفوة الصفوة) للزهَّاد والصوفية الأوائل الذين رابطوا في العواصم والثغور في القرن الثاني للهجرة منهم: أحمد بن عاصم الأنطاكي وكان يقال له (جاسوس القلوب) لحدة فراسته ويصفه بأنه من متقدمي مشائخ الثغور ومنهم أبو يوسف الغسولي الذي كان يغزو مع الناس بلاد الروم وهناك كثيرون أمثال أبي إسحق الفزاري وعيسى بن أبي إسحق السبيعي ويوسف بن إسباط وأبي معاوية الأسود (ت 199) هـ (5) .

ومن أقران آنفي الذكر عبد الله بن المبارك (ت 181هـ) قال عنه الخطيب البغدادي"وكان من الربانيين في العلم ومن المذكورين بالزهد.. خرج من بغداد يريد المصيصة -ثغر من ثغور الروم- فصحبه الصوفية..." (6) . كان ابن المبارك"كثير الانقطاع محبًا للخلوة" (7) . وكان لا يخرج إلا إلى حج أو جهاد وقيل له ألا تستوحش فقال:"كيف أستوحش وأنا مع النبي r وأصحابه" (8) . وقد صُدرت تراجم الصوفية باسمه، وفي حلية الأولياء سُئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال العلماء. وقيل له: مَن الملوك؟ قال الزُّهَّاد. وهو أول من صنَّف في الجهاد وله كتاب الزهد والرقائق.

ويعدّ إبراهيم بن أدهم إمام المتصوفين الروحانيين يذكره ابن عساكر بأنه كان فارسًا شجاعًا ومقاتلًا باسلًا رابط في الثغور وخاض المعارك على البيزنطيين العدو الرئيسي للدولة الإسلامية الناشئة (9) . وقد أثنى على ورعه وزهده الإمام أحمد بن حنبل والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم واختلف في وفاته والأصح ما ذكره ابن كثير أنه توفي وهو مرابط في جزيرة من جزائر بحر الروم سنة (162هـ) (10) وقد صحب إبراهيم وأخذ عنه الطريق شقيق البلخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت