فهرس الكتاب

الصفحة 11630 من 23694

وهكذا يقترن التخيل بالتخييل فينجز الشعر وظيفة الممتع المفيد في آن و"تتمثل للسامع من لفظ الشاعر المخيل أو معانيه أو أسلوبه ونظامه، وتقوم في خياله صورة أو صور ينفعل لتخيلها وتصورها، أو تصور شيء آخر بها انفعالًا من غير روية إلى جهة من الانبساط أو الانقباض" (40) .

إن الشعر إذن في الوظيفة التي يصدر عنها لا يسعى إلى الإمتاع والإفادة فحسب، وإنما يوسع من خيال المتلقي، بحيث يتيح له أن يستقبل معرفة مكتنزة بالعاطفة أو الوجدان، وأن يولد خواطر وأحاسيس قد لا يكون المنشئ قصد إليها، أو هي لم تجرِ في ظاهر النص، مما يؤمئ إلى أن التخيل يفضي ضرورة إلى التخييل وأن الممتع لا ينفك عن المفيد. فهذان يتلابسان سواء أتحققت استجابة المتلقي بالصور التي تبتعثها في خياله ألفاظ الشاعر ومعانيه وأسلوبه ونظام قصيدته، أم تحققت بالتصورات التي يحمل على تخيلها فينبسط لها أو ينقبض. وإذا كان في الانبساط أنس النفس ومتعها، فإن الانقباض، على خلوه من ذلك، يؤكد قدرة الشعر على التأثير بما فيه فضلًا على أن القرطاجني يستحسن ألاَّ يتمادى الشاعر"في الأسلوب على معان من شأن النفس أن تنقبض عنها وتستوحش منها فقد يحق عليه أن يؤنس النفوس من استيحاشها ويبسطها من قبضها بمعان يكون حال النفس بها غير تلك الحال لكونها ملائمة للنفوس باسطة لها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت