فهرس الكتاب

الصفحة 11615 من 23694

وربما وهمنا في غير موضع من"المنهاج"أن القرطاجني يجنح إلى المبحث البلاغي، وقد يتعزز الوهم إذا قدرنا أن القسم الأول المفقود إنما مداره على صناعة البيان وأصولها (6) ، وعلى هذا فنحن لا نجده يلوي مكونات الشعر لتخضع للوجوه البلاغية وإنما هو يحفر في ما لم يحفر فيه البلاغيون وينفذ إلى كثير من خفايا الشعر ودقائقه فإلى كثير من خفايا البلاغة ودقائقها. فنتبين من ذلك نسقًا من المفاهيم والتصورات يضعها القرطاجني ليفهم بها ويفسر كيفية القول الشعري ومقاصده من خلال بحث مستفيض في معانيه ومبانيه وأساليبه وما تعرف بها أحوالها من حيث تكون ملائمة للنفوس أو منافرة لها من القوانين البلاغية.

ويفترض في هذا النسق أن يشج صلة حميمية بالنص من جهة وبتاريخ الشعر من أخرى. فلابد من تعاقد هذين المجالين، حتى يتسنى أن نعد النسق نظرية في الشعر كاملة متكاملة، فالنص الشعري ليس محكومًا بشروطه الداخلية ولا بالقوانين المحايثة لجنسه الأدبي فحسب، وإنما هو محكوم أيضًا بشروط تاريخية وتقاليد وأعراف أدبية مخصوصة. وفي هذا كله يتأصل كثير من جذور نظرية الشعر ويشتبك كثير من فروعها. غير أن تحديد النظرية على هذا النحو، برغم ما به من حق عميق، يظل فضفاضًا، ما لم تتميز تلك الفروق الدقيقة والظلال الخفية بين نظرية في الشعر ونظرية في نقد الشعر، وما لم نتصدَّ لحل ما قد تثيره من قضايا ومشكلات، واستجلاء ماقد يعتور البحث بسببها من شبهة ولبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت