حبّ أعمى وليس يبصر شيئًا ... أين ما قد يفوح من إبطيك
فاطلبي صاحبًا أصمّ ضريرًا ... فعسى أن يكون يصبو إليك
وبعد هذا كله لم يمت ابن السراج حتى ملك القينة، وأولدها ولده. وكان يحبه حبًا شديدًا لحبها. ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله
قال بعض الرواة: حضرت مجلس ابن السراج وهو يقرئ الناس النحو وغيره من أنواع الأدب، وإلى جانبه ابن له صغير، وهو شديد الحنو عليه، فقال له بعض الحاضرين: أتحبه أيها الشيخ؟ فقال متمثلًا:
أحبه حب الشحيح ماله
قال الأوارجي: وأنشدني ابن السراج لنفسه، وقد جُدّر ابن يانس المغنمي وكان من أحسن الناس وجهًا، وكان قد علق به وهويه: ... فزادني حُزنًا وزادت همومي
يا قمرًا جُدِّر لما استوى
أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربًا بالنجوم
قال أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي: توفي أبو بكر بن السراج يوم الأحد لثلاث ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة ببغداد في خلافة المقتدر. ... بُكاها فقلت: الفضل للمتقدّم
وصنف أبو بكر بن السراج كتبًا جليلة، منها:
1-احتجاج القراء.
2-الاشتقاق: في المصادر إلا أنه"لم يتم"، وقد نشره محمد صالح التكريتي في بغداد سنة 1973، كما نشره محمد علي الدرويش ومصطفى الحدري في دمشق سنة 1973 كذلك.
3-الأصول في النحو: حققه د.عبد الحسين الفتلي، ونشره بمؤسسة الرسالة ببيروت سنة 1405هـ-1985م في ثلاثة أجزاء، وصنع ورتب فهارسه د.محمود محمد الطناحي في كتيب صغير صدر عن مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1406هـ-1986م، وقد شرحه الرّماني (3) (ت 384هـ) وابن بابشاذ (ت 454هـ) وابن الباذش (ت 528هـ) والجزولي (ت 677هـ) .
وحكى الرّماني عنه قال: كان أبو بكر بن السراج يقرأ عليه كتاب الأصول الذي صنفه (4) ، فمر فيه باب استحسنه بعض الحاضرين فقال: هذا والله أحسن من كتاب المقتضب. فأنكر عليه أبو بكر ذلك، وقال: لا تقل هذا، وتمثّل ببيت، وكان كثيرًا يتمثل فيما يجري له من الأمور بأبيات حسنة، فأنشد حينئذ: