هو أبو العباس النباتي، واحد من أولئك العلماء، الذين أدى ازدهار علم النبات والأعشاب في الأندلس، إلى ظهورهم، وتكنيه بعض المصادر التاريخية بـ"ابن الرومية"وهي كنية"كان يكرهها ويقلق لها"كما ذكر المؤرخ ابن عبد الملك المراكشي. ... L,Histoire -N 74, 1987.
ولد أبو العباس النباتي في إشبيلية سنة 561هـ/1165م. وكان واحدًا من أعظم علماء الأعشاب في الأندلس؛ بذل جهدًا علميًا مكّنه من أن يؤلف خمسة كتب في الحشائش والنباتات. كان عالمًا طلعة، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. كان يعشق المعرفة ويتحرى أسبابها، ويجري وراءها؛ ولذلك لم يلتزم البقاء في مدينته إشبيلية بل قام يطوف في أرجاء الأندلس، من سهل وجبل وبادية وساحل. وقد أتى لسان الدين الخطيب، على ذكره في كتابه"الإحاطة في أخبار غرناطة"، قال أنه دخل غرناطة"غير ما مرة لسماع الحديث، وتحقيق النبات، وفتش عن عيون النبات بجبالها". وقال في حقه أيضًا: أنه كان نسيج وجده.... وعجيبة نوع الإنسان في عصره وما قبله وما بعده، في معرفة النباتات على اختلاف أطوار منابتها حسًا ومشاهدة وتحقيقًا. ... -Francesco Gabrieli,
ولم تكن مطامح أبي العباس العلمية، لتتوقف عند حدود وطنه الأندلس، بل استنهضت همته للقيام برحلة هي أطول ما أنجزه نباتي عشاب في تاريخ حضارتنا. وإذا كان تلميذه الأندلسي، ضياء الدين بن البيطار المالقي، قد سافر إلى بلاد الأغارقة، وأقصى بلاد الروم، فإن الرحلة العظمى التي حققها أبو العباس كانت أطول مسافة، ولا تقل عنها خطرًا. ... "Histoire et Civilisation de l,Islam en Europe".