واشتهر من علماء القرن السادس الهجري، الشريف الإدريسي، أعظم جغرافيي الإسلام، ومن علماء النبات والصيدلة المشهورين. صنّف كتبًا عدة في النباتات والصيدلة، أكثرها في بلاط بالرمو، وهو من الذين اشتركوا بنقل العلوم العربية إلى أوربا بحكم إقامته في صقلية. وله كتاب"الصيدلة"، بدأه بمقدمة عامة في النباتات، تتسم بروح البحث العلمي. ويبدو من خلال كتابه هذا أنه كان كثير الاعتماد على القدماء من الناحية الطبية، إلا أنه كان من ناحية علم النبات، مستقلًا في الرأي كثير الاعتداد بالنفس. وتنم أوصافه للنباتات عن أن معارفه في علم النبات معارف شخصية، خاصة وغزيرة. فقد كان عالمًا بقوى الأدوية المفردة ومناخها ومنابتها وأعيانها. وله من الكتب أيضًا كتاب"الأدوية المفردة"وكتاب"الجامع لصفات أشتات النبات"-ولقد ذكر الأسماء المطابقة للنباتات بلغات مختلفة، بالعربية والفارسية واليونانية واللاتينية والسريانية والعبرية والهندية والكردية والتركية والقشتالية والبربرية والقبطية.
الصوري:
ومن علماء القرن السابع للهجرة، أبو منصور، رشيد الدين ابن الصوري. ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمدينة صور، في لبنان الجنوبي، نشأ في صور، ثم انتقل عنها، واشتغل بصناعة الطب، وتميز فيها، وأقام في القدس سنتين، وكان يطب في البيمارستان الذي كان فيها. ولقد اطلع على كثير من خواص الأدوية المفردة، حتى تميز على كثير من أربابها. وكان قد خدم بصناعة الطب الملك العادل أبا بكر بن أيوب، في سنة اثنتي عشرة وستمائة، لمّا كان الملك العادل متوجهًا إلى الديار المصرية واستصحبه معه من القدس. ثم خدم بعده لولده الملك المعظم، وخدم بعده الملك الناصر، ابن الملك المعظم، وبقي معه إلى أن توجه الملك إلى الكرك، وتوجه هو إلى دمشق فأقام فيها. وكان له فيها مجلس يتردد إليه المشتغلون بالصناعة الطبية. وقد توفي في دمشق، في سنة تسع وثلاثين وستمائة.