وما أن أطل عصر النهضة في أوربا، حتى أخذ علماء الغرب، يفيدون من بعث الروح العلمية، التي بقيت في ركود قرونًا عديدة، فضاعفوا من أسفارهم في سبيل البحث والتقصي، وبغية تطور هذه المعارف، والتمهيد لترتيب دقيق، لكل ما فيها من عناصر التجارب الماضية. ومنذ نهاية القرن الثالث عشر أتى تطور العلوم الحديثة، السريع، لينغي، وينوع، بشكل رائع، معرفتنا للنباتات، هذه المعرفة التي ترتكز اليوم على فروع من العلم مثل علم الأحاثة (1) ، وعلم الجغرافية، وعلم الخلايا، وعلم الوراثة، وعلم النسج، وعلم الكيمياء الحيوية.
مسيرة المداواة بالأعشاب:
واليوم، وبالرغم من التقدم الرائع، في مجال المداواة، بالعقاقير الكيميائية نجد المداواة بالأعشاب الطبية، تتابع مسيرتها، وتطبق بكثرة في العديد من البلدان، كما أننا نجدها، في بعض الأحيان، المداواة المفضلة، وذلك بعد أن كشف العلماء النقاب عن النتائج المفجعة أحيانًا، والناجمة عن الإفراط في تعاطي العقاقير الكيميائية.
وإننا إذا ما أردنا إلقاء نظرة إجمالية على ما حققته المعارف الإنسانية من تقدم في مجال النباتات الطبية، استطعنا أن نميز أربعة عصور:
1-عصر سومر وبابل وآشور.
2-عصر مصر القديمة.
3-العصر الإغريقي.
4-العصر الروماني.
ولقد تكدست أثناء هذه العصور، معارف تجريبية غفيرة حملها العرب إلى الأوربيين، ورثة تلك الحضارات البائدة.
في سومر وبابل وآشور
شانيدار:
قبل خمسين ألف عام، أي في العصر الحجري القديم، دفن رجل من أرض شانيدار، في بلاد الرافدين"العراق القديم"، دفن في قبر، اكتشفه علماء الآثار منذ سنوات. وفي هذا القبر، وجد الرجل ممددًا فوق سرير من الأزهار، اقتطفت واختيرت بكل عناية.
أول دستور للأدوية: