فهرس الكتاب

الصفحة 11495 من 23694

وما هو جدير بالإعجاب، هو أن كل الحضارات، في كل القارات، طورت تأهيل النباتات وزرعها، للحصول على الغذاء، وطورت إلى جانب ذلك عملية البحث عن الخصائص العلاجية، لتلك النباتات. وكان رائعًا أيضًا، أن هذه المعارف اجتازت آلاف السنين، وقضت تلك العصور، متعمقة في البحث ومتوسعة في التحري دون أن تصاب بالهرم، أو تلحق بها أسباب التداعي. فالاستفادة مثلًا، من خصائص الأفيون، المستحضر من نبات الخشخاش، قبل أن يستحضر العلماء المورفين منه بحوالي 4000 عام، دليل على استمرارية وخلود هذه المعارف التي بقيت زمنًا طويلًا، معارف تجريبية، ولكنها أصبحت بفضل تقدم العلو، في القرون الأخيرة أشد ثباتًا، وأكثر دقة من ذي قبل.

دساتير علمية للأعشاب:

وفي الوقت الذي كانت فيه المعارف العلمية لطب الأعشاب تتكون وتجمع وتنسق، كانت المعارف الطبية"الشعبية"، المبنية على استعمال النباتات الشافية، تنمو وتزدهر. ولقد وضعت هذه الأخيرة الأسس الأولية للدساتير"العلمية"للأعشاب واستمرت في إغنائها. هذه المعارف الشعبية المرتكزة على تقاليد شفوية انتقلت من الآباء إلى الأبناء، كانت تطبق على مستويات مختلفة، أول هذه المستويات اللجوء إلى استخدام النباتات الطبية في المداواة، وآخرها فن"الشفاة"المختصين، الذين غالبًا ما كانوا، ولا يزالون حتى يومنا هذا، يحيطون أعمالهم بالألغاز أو الأسرار، وأحيانًا بشيء من ضروب السحر.

عصر النهضة وتطور العلوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت