خامسًا: تبرز وظيفة الصورة المكانية بشكل أكثر جلاء ووضوحًا في محاولات ذي الرمة تعميم تجربته الشخصية تعميمًا مكانيًا من خلال ظاهرة الأمكنة المتعددة الممتدة، فضلًا عن محاولاته تعميم تجربته الشخصية على الموجودات المكانية؛ لإبراز ارتباطه الوثيق بالمكان، وتصعيد حدّة قلقه النفسي، وتأكيد واقع الصراع الإنساني تأكيدًا كونيًا من خلال تعميم الصراع على العوامل الطبيعية في المشاهد الطللية، وعلى الحيوان في مشاهد الصيد.
-مجمل هذه الأمور يؤكد لنا أهمية الوظيفة الصورية في نصوص ذي الرمة، فضلًا عن تأكيد أهمية البعد المكاني فيها نتيجة ارتباط الشاعر بالمكان وبالموجودات المكانية ارتباطًا وجدانيًا حيًا وثيقًا.
الهوامش والإحالات:
(*) هذا المقال موجز دراسة قدمت في دبلوم دراسات الأدب العربي في جامعة دمشق، عام 1992م، وقد تفضل بالإشراف على البحث الأستاذ الدكتور نعيم اليافي.
(1) انظر: مقدمة لدراسة الصورة الفنية: د.نعيم اليافي، وزارة الثقافة: دمشق 1982، ص55- 65.
(2) الصورة والبناء الشعري: د.محمد حسن عبد الله، دار المعارف: مصر"د.ت"، ص156.
(3) الصورة الشعرية: سي دي لويس، ترجمة د.أحمد ناصيف الجنابي، ومالك ميري، وسلمان حسن إبراهيم، وزارة الثقافة العراقية، آ د.ت، ص21.
(4) انظر: ديوان ذي الرمة، بتحقيق الدكتور عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان: بيروت، ط1، 1982، ج1-ق1-ص9.
(5) المصدر نفسه: ج1-ق1-ب4 ص15. السّفع: السيل من الرمل، الصبا: ريح إذا هبت سحبت معها ما بالطلل من رمل، فهي تهب ساعة وترتد أخرى.
(6) المصدر نفسه: ج1- ق1-ب5. الدّعص: الرمل، النكباء: ريح تجيء بين ريحين.
(7) المصدر نفسه: ج1- ق1-ب6. تخوّنها: تعهدها، البارح الترب: الريح الشديدة الهبوب التي تحمل معها التراب.
(8) المصدر نفسه: ج1- ق1-ب7-9، ص21-22.
(9) المصدر نفسه: ج1- ق1-ب30، ص44.
(10) المصدر نفسه: ج1- ق1-ب31-35، ص45-50. المسحّج: حمار الوحش.