فهرس الكتاب

الصفحة 11265 من 23694

نشأ السيوطي في جو علمي يفوح الفقه منه من كل قطر وجانب، ابتداءً من البيت والأسرة، إلى رحاب مجالس الفقه في القاهرة، وهي موئل العلم، ومجمع الفقهاء، ثم في بقية المدن العربية كما سيأتي.

اتجه السيوطي رحمه الله تعالى بهمة ونشاط إلى علم الفقه، معترفًا بفضله ومكانته، وأهميته، فدرسه على كبار علماء عصره، وأخذه عن جماعة من ا لشيوخ، ولازم شيخ الإسلام علم الدين البلقيني في الفقه حتى مات (سنة 868هـ/ 1464م) (24) ، فلازم ولده، وقرأ عليه عدة كتب في الفقه إلى أن أجازه بالتدريس والإفتاء سنة ست وسبعين وثمانمائة، وبعد وفاته لزم شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، وأخذ الفرائض، وهو أحد فروع الفقه، وأهم مباحثه، وأكثر مسائله صلة بالفتوى والاستفتاء، عن فرضي زمانه العلامة ا لشيخ شهاب الدين الشارمساحي، وحفظ السيوطي كتاب"العمدة"في الفقه، ثم حفظ"المنهاج"للنووي في الفقه، و"المنهاج"في أصول الفقه للبيضاوي (25) .

وكان السيوطي يحب الفقه، ويطمع أن يبلغ فيه أقصاه، فيقول عن نفسه:"فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ..."، ثم يقول:"وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور، ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور، منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البُلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر (العسقلاني) ، وأفتيتُ من مستهل سنة إحدى وسبعين" (26) .

ويقول السيوطي عن نفسه:"ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة". (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت