الفتيا فرض عين إذا كان في البلد مفتٍ واحد، وتصبح فرض كفاية إذا كان في البلد مفتيان فأكثر (10) . وذلك أنه يجب على العالم أن يبين للناس حكم الله تعالى، ولا يجوز له كتمان العلم، أو إغفال حكم الله تعالى، لأن الله تعالى أمر نبيه أمرًا جازمًا بالتبليغ، فقال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدي القوم الكافرين(.(المائدة/67) . وقام رسول الله ( بالأمر، فبلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ثم حمَّل أصحابه، والأمة جمعاء، التبليغ والقيام بهذا الواجب المقدس، فقال عليه الصلاة والسلام:"بلغوا عني، ولو آية"(11) . ورغَّب رسول الله ( بتبلغ أحكام الله تعالى، فقال عليه الصلاة والسلام"نضَّر الله عبدًا، سمع مقالتي فوعاها وحفظها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فربَّ حامل فقه غير فقيه، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه"(12) . لذلك يجب على المسلمين عامة، والعلماء والفقهاء خاصة، أن يبينوا ذلك عند السؤال والاستفتاء، اقتداء برسول الله (، وتحصيلا للثواب والنفع والخير في قوله (:"ما تصدق الناس بصدقةٍ مثل علم يُنشر"(13) . وقوله:"نِعمَ العطية كلمة حق تسمعها، ثم تحملها إلى أخٍ لك مسلم فتعلّمه إياها" (14) . وقوله عليه الصلاة و السلام:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (15) .
كما يجب على العلماء والفقهاء بيان الأحكام الشرعية ليسلموا من الوعيد الشديد، والترهيب الصريح لمن كتم العلم، فقال رسول الله (:"من سُئِلَ عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار(16) ."