هؤلاء المؤرخون الذي ترجموا للجلال سواء منهم من اقتصد في الترجمة أو بسط لم يتعرض أحد منهم إلى مثلبة من مثالب السيوطي كما صنع السخاوي، بل بالغوا كلهم بإطرائه والثناء عليه إمامًا، علامة، مجتهدًا، مصنفًا، ونحو ذلك، بل منهم من نسب إليه خوارق الكرامات كما فعل النجم الغزي في (كواكبه) ، وتابعه عليه ابن العماد (في شذراته) ، ولم ينهد أحد منهم أيضًا إلى الذب عن السيوطي أو الدفاع عنه إلا الإمام الشوكاني وحده، فهو الذي وقف بحماس ينصره ويدفع عنه في (بدره الطالع) قال بعد أن ذكر فضله وعلو كعبة في العلم وطول باعه في التأليف:"ولكنه لم يسلم من حاسد لفضله، وجاحد لمناقبه، فإن السخاوي في (الضوء اللامع) وهو من أقرانه ترجمه ترجمة مظلمة غالبها ثلب فظيع وسب شنيع، وانتقاص وغمط لمناقبه تصريحًا وتلويحًا، ولا جرم فذلك ثلب فظيع وسب شنيع، وانتقاص وغمط لمناقبه تصريحًا وتلويحًا، ولا جرم فذلك دأبه في جميع الفضلاء من أقرانه، وقد تنافس هو وصاحب الترجمة منافسة أوجبت تأليف صاحب الترجمة لرسالة سماها (الكاوي لدماغ السخاوي) (45) ، فليعرف المطلع على ترجمة هذا الفاضل في (الضوء اللامع) ، أنها صدرت من خصم له غير مقبول عليه".
ثم مضى الشوكاني في نقل كلام السخاوي فاستوفاه جميعه، وبعد أن فرغ من ذلك انبرى يدفع عنه ويقول:
"وأقول: لا يخفى على المنصف مافي هذا المنقول من التحامل على هذا الإمام".
وراح يفند أقوال السخاوي، ويكاد ينحصر دفاعه عنه في الوجوه التالية:
ـ عدم استساغة السيوطي لعلم الحساب واستثقاله على فهمه ليس دليلًا على عدم ذكائه وظلام بصره، يقول الشوكاني:
"إن ما اعترف به من صعوبة علم الحساب عليه لا يدل على ما ذكره من عدم الذكاء، فإن هذا الفن لا يفتح فيه إلا على ذكي إلا نادرًا كما نشاهده الآن في أهل عصرنا".
ـ إنكار معاصري السيوطي عليه دعواه الاجتهاد، يرد الشوكاني: