"ثم رجعت إلى تستر فجعلت قوتي اقتصادًا (كذا) على أن يشترى لي بدرهم من الشعير الفرق فيطحن ويخبز لي، فأفطر عند السحر كل ليلة بحتًا من غير ملح ولا أدم، فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة، ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليال، ثم أفطر ليلة، ثم خمسًا، ثم سبعًا، ثم خمسًا وعشرين ليلة. فكنت على ذلك عشرين سنة ثم خرجت أسير (كذا) في الأرض سنين (كذا) ثم رجعت إلى، تستر، وكنت أقوم الليل كله ماشاء الله تعالى، قال أحمد: فما رأيته أكل الملح حتى لقي الله تعالى".
فإذا الرسالة (البيان في رياضة الصبيان) هي هذا الباب نفسه منقولة نقل مسطرة حرفًا حرفًا، كلمة كلمة، ليس فيها من زيادة إلا التمهيد الذي دبجه السيوطي وإلا كلمات قليلة زادت في الخاتمة. وكانت غمت علينا أثناء نسخ الرسالة كليمات لرداءة الخط وسوء التصوير فاستدركناها من الإحياء.
هذا برهان ماثل على صدق ما رمي به السيوطي في هذه البابة.
ويبقى العجب والغرابة في كيف ند عن جار الله ابن فهد المكي مثل هذا الأمر وهو المؤرخ المحدث العلامة، هذا مالم أقف له على تفسير.
*مترجمو السيوطي والدفاع عنه:
وتوفي السخاوي عام اثنين وتسعمئة للهجرة قبل الجلال بنحو تسعة أعوام، وترك لنا في (ضوئه اللامع) ترجمة السيوطي مبسوطة، ولم يذكر من الوجوه المشرقة في حياة هذا الرجل إلا وجهًا عرته قترة وكلفة، وليته جنح إلى النصفة والإقساط فذكر ما للسيوطي وما عليه وكان ترك لنا من أخبار الرجل خيرًا كثيرًا.
وجاء بعد السخاوي جماعة من المؤرخين ترجموا للسيوطي، نذكر ستة منهم وهم أشهرهم، اثنان منهم معاصران للسيوطي:
أولهما: تلميذه ابن إياس محمد بن أحمد بن أياس الحنفي. ولد سنة 852هـ وتوفي نحو سنة 930 للهجرة، ترجمه في كتابه (بدائع الزهور في وقائع الدهور) (40) ترجمة اتسمت بالإيجاز الشديد إذ لم تتجاوز الصفحة من الكتاب.