ودونها: القراءات، ولم آخذها من شيخ.
ودونها: الطب.
وأما الحساب: فأعسر شيء عليَّ وأبعده من ذهني"."
وراح يطلق قلمه للتأليف والكتابة في هذه الفنون كلها، وفي غيرها مما يعرض في خاطره من موضوعات حملتها أسفار المكتبة العربية الإسلامية واطلع عليها أو قرأها، كما يسجل كل ما يكتبه على المسائل والفتاوى مما يعرض عليه، يتناول ذلك وهو يملك الثقة كلها بغنى ما استقام له من أفانين المعارف في ذلك العصر.
بل أكثر من ذلك فقد وقر في نفسه ورآه ثابتًا في خلده أنه بلغ مرتبة المجتهدين من الأئمة، كما صرح بذلك، ووضع نفسه في ثبت المجتهدين في كتابه: (حسن المحاضرة) ، في الفصل الذي أفرده للأئمة المجتهدين في الديار المصرية، بل تجاوز هذا إلى أنه كان يتطلع إلى أن يكون هو المبعوث على رأس المئة التاسعة ليجدد للأمة أمر دينها، يقول:
"ومن اللطائف أن شرط المبعوثين على رؤوس القرون مصريون، عمر بن عبد العزيز في الأولى، والشافعي في الثانية.. وابن دقيق العيد (19) في السابعة، والبلقيني (20) ، في الثامنة، وعسى أن يكون المبعوث على رأس المئة التاسعة من أهل مصر".
وبلغ هذا التطلع عنده درجة القناعة بأنه هو المبعوث على رأس المئة التاسعة، يقول في رسالته (فيمن يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة) :
"إني ترجيت من نعم الله وفضله كما ترجى الغزالي لنفسه أني المبعوث على هذه المئة التاسعة لانفرادي عليها بالتبحر في أنواع العلوم" (21)
ويقول في موضع آخر إنه نظم أرجوزة سماها: (تحفة المهتدين بأسماء المجتهدين) ، ختمها بهذين البيتين:
وهذه تاسعة المئين قد
وقد رجوت أنني المجدد ... فيها ففضل الله ليس يجحد"."
ووضع رسالة: (الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف) ، قال فيها: