فهرس الكتاب

الصفحة 11215 من 23694

في هذا الوسط ذي المعارف المتعددة الألوان، والشعب التي انتظمت في عصر السيوطي، نشأ هذا العلامة المبدع جلال الدين، واستقامت له في فترة تكونه العلمي أسباب التلقي والأخذ من أفانين تلك المعارف المبتدعة منها والموروثة، حتى إذا ما آنسَ في نفسه القدرة على العطاء، وإيناع ملكة التأليف واستقامة أسبابها دلفَ إلى حلبة العلماء الموسوعيين يجاريهم بادئ بدء حَبْوًا حين كان في السنة السابعة عشرة من عمره، يقول (15) :

"وقد ألفت في هذه السنة ـ [أي السنة: 866هـ] ـ فكان أول شيء ألفته (شرح الاستعاذة والبسملة) ، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظًا".

وهكذا راض السيوطي قلمه بعدد من الكتيبات والرسائل، ثم أجراه فجرى ولم يشمس، حتى إذا كان عام واحد وتسعين وثمانمائة، تنكب الحياة العامة واعتزل شؤونها إثر حادثة عزله (16) ، من مشيخة المدرسة البيبرسية (17) ، وآثر مسكنه في روضة المقياس حيث انصرف إلى إشغال المريدين وتأليف الكتب والرد على المسائل، فكتب أكثر مؤلفاته التي ناهزت بضع مئات في عقدين من الزمان انتهيا بوفاته عام أحد عشر وتسعمئة.

لم يؤثر السيوطي الانصراف إلى الأشغال والتصنيف على المشاركة فيما يهتم به أصناؤه من التداريس والمشيخات والوظائف في قضاء أو نحو ذلك إلا بعد أن استقامت له آلة البحث وتوفرت لديه أداة التأليف، واكتملت له البراعة، والحذق في علوم شتى كثيرة صنفها هو نفسه من حيث تبحره فيها وإتقانه لها أو معرفته بها فقال (18) :

"رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان والبديع". وقال:

والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم الستة سوى الفقه والنقول، التي اطلعت عليها وفيها، لم يصل إليها إلا وقف عليه أحد من أشياخي فضلًا عمن دونهم"."

وقال:"ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه، والجدل، والصرف."

ودونها: الإنشاء، والترسل، والفرائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت