ومع عظيم قدر هؤلاء النوابغ من الطلبة، فإنهم لم يكونوا سبب خلود ذكر السيوطي، كما كانت مؤلفاته التي وجدت من الشهرة، والذيوع في أيامه، مالم تفز به مؤلفات أي عالم آخر، كما جعلت منه أحد كبار المؤلفين في التاريخ الإسلامي.
وإنك لا تستطيع أن تكتب في أي جانب من جوانب المعرفة، ولاسيما في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والتاريخ، واللغة، إلا وجدت نفسك مشدودًا إلى مؤلَّفٍ، أو أكثر مما خطه قلم السيوطي المعطاء.
لقد كتب سنة 904 هـ فهرسًا بمؤلفاته، فبلغت ثمانية وعشرين وخمسئة، موزعة كمايلي:
ستة وثلاثون منهما في فن التفسير، وما يتعلق به.
ثلاثة ومئتان في الأصول، والعقائد، والتصوف.
تسعة وستون في الأدب، والنوادر، والإنشاء والشعر.
ثلاثة وستون في اللغة، والنحو، والصرف.
تسعة وعشرون في التاريخ.
تسعة في كتب جامعة لفنون عدة.
فإذا علمنا أنه عاش بعد ذلك سبع سنين هي أكثر أيامه إنتاجًا، أدركنا صعوبة حصر كتبه، وسبب الاختلاف في العدّ، حتى إن من العلماء من جاوز بها التسعمئة عددًا.
غير أن الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال، في مؤلفه الخاص بكتب السيوطي، ذكر أنها خمسة وعشرون وسبعمئة، المطبوع منها أربعة ومئتان، والمخطوط ثلاثة وسبعون ومئة، محفوظة في المكتبات العامة والخاصة، أما الباقي فمجهول، ولعل القابل من الزمن يظهره.
ولئن كان العديد من هذه الكتب قد جاء في بضع ورقات، أو تجزئة لبعض منها، فإن المجلد، والمجلدات.. وما تاريخ الخلفاء، والأشباه والنظائر في أصول الفقه عند الشافعية، والأشباه والنظائر في النحو، والمزهر في علوم اللغة، والجوامع في الحديث، والدر المنثور في التفسير، عن أنظارنا ببعيد...
*منهجه العلمي: