فهرس الكتاب

الصفحة 11183 من 23694

كانت رحلات العلماء هي السبيل إلى تحصيل المعرفة، فجاب السيوطي في حياته جانبًا كبيرًا من العالم الإسلامي، طالبًا العلم، فرحل داخل الديار المصرية وسافر إلى الشام واليمن والهند والمغرب وتكرور والحجاز وكان عصره عصرًا سعى العلماء فيه لجمع وحفظ التراث العربي بعد أن غزا المغول بغداد وأحرقوا وأغرقوا ما وجدوه في خزائن الكتب، فظهرت الموسوعات في كل علم وفن، وقابل ذلك نهضة فكرية في مصر زمن المماليك، وبرز في هذا القرن أعلام منهم ابن حجر العسقلاني مؤلف"الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة"، والسخاوي مؤلف"الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع"، فاكتسب السيوطي من هؤلاء نزعتهم الموسوعية، ونحا نحوهم في التأليف، الذي يقوم على جمع العلم، أو اختصاره في رسائل مبسطة تقربه إلى أذهان الناس.

توزعت حياة السيوطي في مستهل عمره بين التدريس والمناصب، فدَّرَسَ الفقه في الجامع الشيخوني، والحديث في الخانقاه الشيخونية، وأسندت إليه مشيخة الخانقاه البيبرسية، ثم جعله الخليفة المستكفي كبيرًا للقضاة، يولِّي منهم مَنْ يشاء، ويعزل مَنْ يشاء، مما أثار الحسد في نفوسهم.

فلما تولَّى السلطنة في مصر (طومان باي) ، ولم تكن علاقة السيوطي به حسنة، تشجع صوفية الخانقاه التي كان يديرها السيوطي، فثاروا عليه، لأنه أراد أن يصلح أمور هذه المؤسسة، بعد أن فسدت صوفيتها، فامتلكت الأموال والعبيد، واستغلت مخصصات الخانقاه، التي كانت تصرف على الفقراء من طلاب العلم.

ولم يهادن السيوطي هؤلاء الفاسدين، فشدد عليهم الخناق، غير أن بعض حسّاده من القضاة آزروهم على ما يبدو، فشغب عليه الطلاب، وضربوه، وألقوه بثيابه في الماء، وذلك في سنة 906هـ. فهجر التدريس والمناصب، واعتزل الناس في بيته، منقطعًا للعبادة والتأليف حتى وفاته. وقد ألف في ذلك كتابًا دعاه:"التنفيس في ترك الفتيا والتدريس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت