وقد تحدث السيوطي عن أخلاق والده فأشار إلى أنه كان على جانب كبير من الورع، والتحري في الأحكام، وعزة النفس والصيانة. يغلب عليه حب الانفراد مواظبًا على قراءة القرآن.
توفي والد السيوطي ولجلال الدين من العمر ست سنوات، وكان والده قد جهد في تحفيظه القرآن طفلًا. ثم تولَّى أمره بعد وفاة والده الشيخ كمال الدين ابن الهمام، وكان صاحب علم وفضل، غير أن رعايته للطفل لم تدم، لأنه مات بعد خمس سنوات من وفاة الأب، ولجلال الدين آنذاك من العمر إحدى عشرة سنة. غير أن الشيخ كمالًا استطاع أن يغرس في نفس تلميذه حب العلم والتحصيل.
تلقّى السيوطي علوم عصره المختلفة على عدد من الشيوخ أربوا على مائة وخمسين شيخًا، منهم جلال الدين المحلي، الفقيه المتكلم النحوي، والبلقيني قاضي القضاة، والفقيه المفسر المحدث، وسيف الدين الحنفي، والكافيجي، والعز الحنبلي، وشمس الدين المرزباني، وسواهم... وكان له شيوخ من النساء، اللاتي بلغن الغاية في العلم والتبريز فيه، منهن: آسية بنت جار الله المحدثة، وكمالية بنت محمد الهاشمية المكية، وأم هانئ بنت أبي الحسن الهرويني الكاتبة المحدثة، وأم الفضل هاجر بنت محمد المقدسي المحدثة وغيرهن، مما يدل على المكانة العلمية التي بلغتها المرأة العربية في ذلك العصر.
نال السيوطي من شيوخه إجازات عدة في تدريس العلوم المختلفة، إلا أنه لم ينقطع عن التحصيل طوال عمره، فكان يعلّم ويتعلّم، وقد تتلمذ عليه عشرات من الأعلام، منهم الشيخ عبد القادر بن محمد الشاذلي، ومحمد بن عبد الرحمن العلقمي، وعلي بن محمد بن يحيى يخلف، وشمس الدين محمد الداوودي.