ومع أن الباحثين النفسين يذهبون إلى أن المرأة أقل من الرجل براعة في النادرة، فإن ما ورد في الكتاب من نوادر النساء يكتشف عن ذكاء المرأة العربية، وبراعتها في النوادر، وحبها المزاح، فهي لا تفترق عن الرجل ولا تقل عنه جدارة في مواقف الجد والمزاح.
6-لباقة النساء ودهاؤهن:
وفي الفصل الذي عقده المؤلف عن أخبار ذوات الرأي والظرف، منهن ما تتجلى لباقة المرأة العربية في الخطاب ومراعاتها مقتضى الحال في كلامها، فمن تلك اللباقة وحسن التهذيب ما روي عن نائلة بنت القرافصة حين زفّت إلى عثمان بن عفان حملت وحملت إليه من الشام، فلما دخلت عليه.. قال لها: ألا تكرهين ما رأيتِ من شيبي..؟؟
قالت: إني من نسوة أحبُّ أزواجهن اليهن الكهل السيد..
قال: إني جاوزت التكهيل.. فأنا شيخ.
قالت: أبليتَ عمرك في الإسلام ونصرة الرسول (r) في خير ما أفنيت فيه الأعمار.
قال: أتقومين لي أم أقوم إليك.
قالت: ما قطعت إليك عرض السماوة أكثر من عرض البيت.. بل أقوم إليك..
ومن ذلك ما روي عن عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث المخزومية زوج عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، التي اعترضت المنصور في الحج، وكان قد أمر بمصادرة ضياع زوجها.. فصاحت:
-يا أمير المؤمنين: احمل عني كلك (أي عيالك ويتاماك) أو أعنّي على حمله لك، معي أبناء عبد الله بن الحسن صبية صغار لا مال لهم، وأنا امرأة لست بذات مال، فأناشدك بالله أن تفارق احتمال ما يلزمك احتماله منهم عونًا لهم في إطراحهم فإني خائفة عليهم إن فعلت أن يضيعوا.
-يا أمير المؤمنين: احمل عني كلك (أي عيالك ويتاماك) أو أعنّي على حمله لك، معي أبناء عبد الله بن الحسن صبية صغار لا مال لهم، وأنا امرأة لست بذات مال، فأناشدك بالله أن تفارق احتمال ما يلزمك احتماله منهم عونًا لهم في اطراحهم فإني خائفة عليهم أن فعلت أن يضيعوا.
قال: مَنْ هذه يا ربيع؟؟ -فنسبها الربيع إليه..
قال المنصور: هكذا ينبغي أن تكون نساؤهم..!!