فهرس الكتاب

الصفحة 11054 من 23694

"أظننت يا يزيد أنه حين أُخِذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء، فأصبحنا نُساق كما يُساق الأسارى أن بنا هوانا على الله، وبك عليه كرامة، وأن هذا العظيم خطرك فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفيك، جذلان فرحًا حين رأيت الدنيا مستوسقة لك، والأمور متسقة عليك، وقد أُمهلت ونفست.... أمن العدل تحذيرك نساؤك وإماؤك وسوقك بنات رسول الله r قد هتكت ستورهن، وأصحلت أصواتهن، مكتئبات تحذى بهن الأباعر، ويحدو بهن الأباعد من بلد إلى بلد، لا يراقبن ولا يؤدين، يتشوّفهن القريب والبعيد، ليس معهن وليّ من رجالهن..".

وفي هذا الخطاب ما فيه من القسوة والعنف والجرأة في مخاطبة الخليفة مما لا يجسر على قوله الرجال، وفيه من التقريع واللوم وقوة الحجة وروعة البلاغة ما يشعر بأن كلامها قطعة من كلام أبيها فصاحة وبلاغة.

ولا تقل خطبة أم كلثوم في أهل الكوفة عن خطبة زينب بلاغة فقد وقفت بين أهل الكوفة، ونسوتها يبكين الحسين، فكأنما كانت تنطق بلسان أبيها -على حد تعبير جعفر بن محمد الصادق -، راوي الخطبة، فأومأت إلى الناس أن اسكتوا، فلما سكنت الأنفاس قالت:

"أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على نبيه. أما بعد: يا أهل الكوفة الخرّ (الغدر) والخذل، لا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنة، إنما مَثَلكم كمثل التي نقضت عزلها من بعد قوة إنكاثًا، تتخذون إيمانكم دخلا (الغدر) بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف والشنف (البغض) وملق الإماء وغمز الأعداء، وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة، وكفضة على ملحودة (مدفونة) ألا ساء ما قدمت أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب، أنتم خالدون. أتبكون..؟؟ أي والله فابكوا، وإنكم والله أجرياء بالبكاء، فابكوا كثيرًا، واضحكوا قليلًا، فلقد فزتم بعارها وشنارها..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت