مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 50 - السنة 13 - كانون الثاني"يناير"1993 - رجب 1413
فهرس العدد
ز-ائتلاف الفواصل: ... زهر العرار الغض والجثجاثا (52)
الفواصل في اللغة، هي أواخر الآيات في القرآن الكريم، تماثلها القوافي، في الشعر واحدتها فاصلة (45) .
أما في الاصطلاح، فالفواصل،"حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام المعاني." (46) وهي تختلف عن السجع، لأن السجع يتبع المعنى، والفواصل تابعة للمعاني (47) .
وتختلف عن القوافي، في أن هذه الأخيرة لا تحسن الكلام فيهما إلا بمجانسة القوافي وإقامة الوزن، بينما تقع الفواصل على حروف متجانسة أو متقاربة، فهي في طبقة أعلى في البلاغة (48) . ولعل هذا الرأي مستخرج من أن السجع القرآني بين الفواصل والأسجاع، هو أن الأولى تتماثل فيها حروف المقاطع، فيكون سجع، أو تكون متقاربة، لا متماثلة، فلا يكون سجع.
أما الثانية، فالحروف في المقاطع الأخيرة، هي دائمًا متماثلة. وفي القرآن الكريم النوعان معًا: الحروف المتماثلة والمتقاربة في(المقاطع الأخيرة. من ذلك قولى تعالى:
)والشَّمْسِ وضحَاها، والقَمَرِ إذا تَلاَها، والنَّهارِ إذا جَلاَّها، واللَّيْلِ إذا يَغْشَاها ((49) . فالفواصل هنا متماثلة الحروف، مسجَّعة، على جانب كبير من التوازن الإيقاعي والموسيقي. وقوله تعالى )هل أتَاكَ حديثُ الغاشِيَة، وجُوهٌ يَوْمئذٍ خاشِعَة، عامِلةٌ ناصِبَةٌ، تَصْلى نارًا حامَيَةً) (50) .
فهي ذات مقاطع متقاربة الحروف، ما بين (الياء) -في الأولى) -و (العين) -في الثانية -و (الباء) -في الثالثة) -و (الياء) -في الرابعة -ولولا رويّ التاء المربوطة في نهاية الآيات، لاختل السياق الإيقاعي فيها.