فهرس الكتاب

الصفحة 11043 من 23694

فلو كاليوم كان عليَّ أمري

لم يتم المعنى، كما نرى، لغياب جواب"لو"، فإن البيت الآتي ليتم المعنى: ... على ما كان من حَسَك الصدور (37)

إذًا لملكت عصمة أمِّ وهبٍ

ومعنى البيتين: لو كنته يومئذ كما أنا اليوم قوة واقتدارًا، لأمسكتها، وكنت مالك أمرها على ما بني وبين قومها من الكراهية والعداء. ... عن سُمِّه بلسان صادق الرَّنم (38)

وعرّف صفي الدين الحلي، هذا النوع، فقال: هو أن يؤتى بلفظ يأتلف مع المعنى من غير حاجة إلى إخراج المعنى عن وجه الصحة بتقديم، أو تأخير، أو تحريف أو حذف، أو قلب. مثاله، بيت له في بديعيته، (من البسيط) :

من مثله وذراع الشاة حدَّثه

ومن أمثلة القلب، استشهد الحي ببيت للشاعر الأموي عبد الله بن الدُّمينة (ت 130ه‍/ 748م) ، (من الطويل) : ... ورقراق دمعي خشية من زيالك

ليهنئك إمساكي على الكفِّ

أراد: إمساكي على الحشا بالكف (39) .

ومعنى البيت، وهو من أجود أشعار النسيب، أن الشاعر قد وقف على آثار الحبيبة، الدارسة، خشي على قلبه التصدع، فأمسك بكفه على حشاه، تثبيتًا لها وتقوية، وبكى وترقرق دمعه في عينيه، ثم توجه إلى المحبوبة قائلًا: هنيئًا لك ذلك، أي ما أنا فيه من التلوع والتصدع. ويرى صفي الدين، أن كل بيت صحيح المعنى، مستقيم الوزن، هو مثال لهذا النوع من الائتلاف (40) .

و-ائتلاف الوزن مع المعنى، هذا النوع لا يختلف عن النوع السابق (ائتلاف المعنى مع الوزن) في شيء. لكن واحدًا من البلغاء القدامى. قد نظر إليه نظرة فيها شيء من التغاير والمخالفة. ألا وهو حازم القرطاجني المتوفى 684 ه‍/ 1285م، الذي أفرد لهذا النوع -دون أن يسميه -فقرات عديدة شارحًا دور الوزن الشعري في تلاؤم المعنى ومناسبته فقال:

"لما كانت أغراض الشعر شتى، وكان منها ما يُقصد به الجد والرصانة، وما يقصد به الهزل والرشاقة، ومنها ما يقصد به البهاء والتفخيم، وما يقصد به الصَّغار والتحقير.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت