"لا تطبيق بين الصدر والعجز أحسن من بيتي المتنبي؛ لأن قوله:"كأنك في جفن الردى وهو نائم"، هو معنى قوله:"وقفت وما في الموت شك لواقف. فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر، لأن النائم إذا أطبق جفنه، أحاط بما تحته، وكأن الموت قد أظله من كل مكان، كما يُحدق الجفن بما يتضمنه من جميع جهاته. وجعله نائمًا، لسلامته من الهلاك لأنه لم يُبصره وغفل عنه بالنوم فسَلم ولم يهلك.
وفي البيت الثاني، يقول الواحدي،"هذا هو النهاية في التشابه لأنه يقول المكان الذي تُكْلَم فيه الأبطال، فتكلح فتعبس؛ ثم"وجهك وضاح"لاحتقارك الأمر العظيم."
وهذا كما قال مسلم (بن الوليد) من البسيط:
يفترُّ عند افترار الحرب مُبتسمًا
ومن الأمثلة القرآنية الدالة على هذا النوع ما ورد في كتب البلاغة القديمة في قوله تعالى: ... على رغمه ما أثبت الحبل حافره (36)
)إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى* وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى" (32) ."
يلاحظ في الآية عدم مراعاة معنى الري، للشبع، ولا الاستظلال، للبس.. بل روعي مناسبة اللبس للشبع، في حاجة الإنسان إليه وعدم استغنائه عنه، ومناسبة الاستظلال للري، في كونهما تابعين للبس والشبع ومكملين لمنافعهما (33) .