فهرس الكتاب

الصفحة 10988 من 23694

جرى ابن رواحة في قصائده مجرى الشعراء القدماء غير مخالف أو مجانف لما عرفه العرب في القصيدة العمودية، فهو يبدأ عادة بالغزل ثم ينتقل بعد ذلك إلى الغرض من نظم الشعر سواء أكان مدحًا أم غيره من ضروب الشعر.

ويبدو أن ابن رواحة كان مولعًا في شعره باستخدام الصور البيانية والزخارف البديعية والمحسنات اللفظية والمعنوية، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من الشعراء الذين أخذتهم بهارج الصنعة البديعية فظلوا عليها عاكفين. وكان من آثار هذه البهارج اللفظية انتشار الألغاز والمعميات في الشعر العربي، ولعل ابن رواحة كان من جيل الرواد في الأحاجي الشعرية، وقد أورد له العماد الأصبهاني عددًا من المقطعات الحسان (29) .

وجدير بالذكر أن الأثر الديني أو الفقهي يبدة واضحًا في شعر ابن رواحة، ولعل الشواهد التي ذكرناها آنفًا تغني عن ذكر المزيد.

وقد أوجز العماد الأصبهاني القول في شعر ابن رواحة مقرظًا لا ناقدًا، وبين التقريظ والنقد شوط بعيد، وفي مقولة العماد الأصبهاني نلمح عين الرضى، إذ جاء في الخريدة قوله: شعر ابن رواحة روح الشعر وروح السر، وريحان أهل الأدب، وراحة ذوي التعب. معنى لائق، ورويّ شائق، وكلام فائق، وأسلوب موافق. سمح الغريزة، سهل النحيزة... لا يتكلف صنعة، ولا يتعسف صيغة، ولا يركب إلا الذلول الذي يسلف العقول. ان أقصد بلغ المقصد، وانن أقطع أحسن المطلع والمقطع، وان نسب أهبّ نسيم النسيب ومتأرج الريا، وان تغزّل شبّه بالغزالة والغزال الحبيب المتبلج المحيّا (30) .

.. وبعد: فهل أحسن ابن رواحة في صيده الشعري عندما طار محلقًا في سماء ملكوت الشعر، أم أنه لم يكن ذلك البازي الذي أراده بقوله:

وللزنبور والبازي جميعًا

ولكن بين ما يصطاد بازٍ ... وما يصطاده الزنبور فرق (31)

إن لم يكن كذلك.. فحسب ابن رواحة شرفًا مدح النبي عليه السلام، ومجد الشهادة على بطاح فلسطين. ... أو كان هجرا فالشهادة

*حواشي البحث:

1-مفرج الكروب 2:300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت