ولد أبو علي الحسين بن رواحة سنة 515 هـ (5) في بيت عماده العلم وقوامه الفضل، فقد نشأ في كنف أبيه الشيخ أبي محمد عبد الله، وكان رجلًا صالحًا متفقهًا في الدين، وله خطابة الجامع في حماة، لذلك كان شاعر حماة يعرف بابن خطيب حماة (6) فأخذ ابن رواحة عن أبيه حب العلم وأهله،و تلقى على يديه كلمات هي أفضل ما ينحلها والد لولده.
ولما شب ابن رواحة عن الطوق رحل إلى دمشق طلبًا للعلم، فأقام بها مدة طمعًا في لقاء أئمة العصر في الحديث والفقه الشافعي، واجتمع بالحافظ أبي القاسم المشهور بابن عساكر صاحب تاريخ دمشق، فسمع منه ومن عمه (7) ، كما سمع بها من أبي المظفر الفلكي وأبي الحسن علي بن سليمان المرادي والصائن هبة الله.. وآخرين غيرهم من أرباب العلم والأدب (8) ثم عاد إلى حماة وأقام بها للاحتساب وإقراء فقه الشافعي والآداب (9) .
*إقباله على نور الدين زنكي:
كانت حماة في الثلث الثاني من القرن السادس الهجري تحت حكم عماد الدين زنكي بعد أن استخلصها من إسماعيل بن بوري صاحب دمشق، وبقيت في أدي الزنكيين حتى سنة 570هـ حيث ملكها صلاح الدين الأيوبي. ولذلك تسنى لابن رواحة أن يعاصر جملة من الأحداث الهامة في العهد الزنكي كان من أبرزها قتال نور الدين زنكي للصليبيين.
ويبدو أن ابن برواحة كان معجبًا بشخصية نور الدين وأعماله الإصلاحية ومواقفه في الدفاع عن الدين والعرين، وهذا ما دفعه إلى كثرة التردد على نور الدين بعد أن عرفه في حماة، فكان يزوره كل عام ويمدحه بقصائده التي رصد فيها كثيرًا من وقائع نور الدين مع الصليبيين. ومن المؤكد أن نور الدين كان يطرب لشعر ابن رواحة ويقبل عليه، وقد جعل له ما جعل لغيره من العطايا والهبات إنعامًا متصلًا (10) .
*اتصاله بالفاطمية وأسره من قبل الفرنج: