فهرس الكتاب

الصفحة 10851 من 23694

ويعد الأخ الأوسط ـ موضوع بحثنا ـ أكثرهم شهرة، ولد في الرابع من جمادى سنة 555 هـ في جزيرة ابن عمر التابعة للموصل، وانتقل إلى الموصل مع أسرته حيث عمل فيها والده، وهيأ له أبوه ولأخويه سبل التعليم، فألحقه في طفولته بأحد الكتاتيب في جزيرة ابن عمر فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وفي الموصل اتصل بأسرها العلمية وتردد على مجالس العلم فيها فسمع من خطيبها أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطورسي، وأبي الفرج يحيى الثقفي، ومسلم بن علي السيّجي، وتردد على الشام أكثر من مرة زمن الأيوبيين فعقد صداقات مع علماء الشام ونال شهرة في الوسط العلمي فيها محدثًا ومؤرخًا، تتلمذ على عدة أشياخ فسمع الحديث من أ بي القاسم بن حصري، وزين الأمناء، وابن سويدة التكريتي، وابن رواحة وابن كليب الحراني، وكان يتردد على بغداد منتهزًا فرصة الحج، فسمع فيها من عبد المؤمن بن كليب ويعيش بن صدقة، وعبد الوهاب بن سكينة، وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي، ودرس على أشياخه الحساب واللغة والفقه وغيرها من العلوم.

برز ابن الأثير بنوعين من العلوم هما الحديث والتاريخ وتخصص فيهما، لكنه اشتهر مؤرخًا أكثر من شهرته محدثًا، يقول ابن خلكان عنه كان"حافظًا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، وخبيرًا بأنساب العرب وأيامهم وأخبارهم، عارفًا بالرجال وأنسابهم ولاسيما الصحابة".

ولا تمدنا المصادر بالكثير عن حياته الخاصة، وكل ما يعرف عنه أنه عاش منقطعًا إلى العلم تحصيلًا وتدريسًا وتصنيفًا وربما اعتمد عليه صاحب الموصل في بعض الشؤون السياسية لدى أولي الأمر ببغداد، وقد حج أكثر من مرة، وسمح له غناه أن يعيش حياة ارستقراطية مما ساعده على التفرغ الكامل للعلم، فهو يذكر أن والده كان يملك عدة بساتين بقرية العقيمة إحدى قرى جزيرة ابن عمر، وقرية أخرى جنوب الموصل يقال لها"قصر حرب"، وأنه جمع أكثر مادة كتابه"الكامل في التاريخ"، في دار لهم بهذه القرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت